وهذه هي السنة الجارية من الله سبحانه : من يبدل نعمة واخرجها الى غير مجراها فإن الله يعاقبه ، والله شديد العقاب ، وعلى هذا فقوله : (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ) الى قوله (الْعِقابِ) من قبيل وضع الكلي موضع الجزئي للدلالة على الحكم ، سنة جارية.
قوله تعالى : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا) ، في موضوع التعليل ، وإن الملاك في ذلك تزين الحياة الدنيا لهم فانها اذا زينت لانسان دعته الى هوى النفس وشهواتها ، وأنس كل حق وحقيقة ، فلا يريد الانسان إلّا نيلها : من جاه ومقام ومال وزينة ، فلا يلبث دون ان يستخدم كل شيء لاجلها وفي سبيلها ، ومن ذلك الدين فيأخذ الدين وسيلة يتوسل بها الى التميزات والتعينات ، فينقلب الدين الى تميز الزعماء والرؤساء وما يلائم سوددهم ورئاستهم ، وتقرب التبعة والمقلدة المرئوسين وما يجلب به تماثل رؤسائهم وساداتهم كما نشاهده في أمتنا اليوم ، وكنا شاهدناه في بني اسرائيل من قبل ، وظاهر الكفر في القرآن هو الستر أعم من ان يكون كفرا اصطلاحيا أو كفرا مطلقا في مقابل الايمان المطلق فتزين الحياة الدنيا لا يختص بالكفار اصطلاحا بل كل من ستر حقيقة من الحقائق الدينية ، وغيّر نعمة دينية فهو كافر زينت له الحياة الدنيا فليتهيأ لشديد العقاب.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الخ ؛ تبديل الايمان بالتقوى في هذه الجملة لكون الايمان لا ينفع وحده لو لا العمل.
(كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
