الْحَجِ) ، أي زمان الحج أشهر معلومات عند القوم وقد بينته السنة وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وكون زمان الحج من ذي الحجة بعض هذا الشهر دون كله لا ينافي عده شهرا للحج فإنه من قبيل قولنا : زمان مجيئي اليك يوم الجمعة مع ان المجيء إنما هو في بعضه دون جميعه.
قوله تعالى : (وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ) ، تذكرة بأن الاعمال غير غائبة عنه تعالى ، ودعوة الى التقوى لئلا يفقد المشتغل بطاعة الله روج الحضور ومعنى العمل ، وهذا دأب القرآن يبين أصول المعارف ويقص القصص وذكر الشرائع ويشفع البيان في جميعها بالعظة والوصية لئلا يفارق العلم العمل ، فإن العلم من غير عمل لا قيمة له في الاسلام ، ولذلك ختم هذه الدعوة بقوله : واتقوني يا أولى الالباب ، بالعدول من الغيبة الى التكلم الذي يدل على كمال الاهتمام والاقتراب والتعين.
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ، هو نظير قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الى أن قال : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) (الجمعة / ١٠) ، فبدل البيع بالابتغاء من فضل الله فهو هو ، ولذلك فسرت السنة الابتغاء من الفضل في هذه الآية من البيع فدلت الآية على إباحة البيع اثناء الحج.
قوله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) ، الافاضة هي الصدور عن المكان جماعة فهي تدل على وقوف عرفات كما تدل على الوقوف بالمشعر الحرام ، وهي المزدلفة.
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) الخ ؛ أي واذكروه ذكرا يماثل هدايته إياكم وانكم كنتم من قبل هدايته إياكم لمن الضالين.
قوله تعالى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) ، ظاهره إيجاب الافاضة على
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
