الدنيا وأهل الآخرة ان يتقي ما يعم به البلوى من المشتهيات المباحة كالأكل والشرب والمباشرة حتى يحصل له التدرب على اتقاء المحرمات واجتنابها ، وتتربى على ذلك إرادته في الكف عن المعاصي والتقرب الى الله سبحانه ، فإن من أجاب داعي الله في المشتهيات المباحة وسمع وأطاع فهو في محارم الله ومعاصيه أسمع وأطوع.
قوله تعالى : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) ، منصوب على الظرفية بتقدير ، في ، ومتعلق بقوله : (الصِّيامُ) ، وقد مر أن تنكير أيام واتصافه بالعدد للدلالة على تحقير التكليف من حيث الكلفة والمشقة تشجيعا للمكلف ، وقد مر ان قوله : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ، الخ ؛ بيان للأيام فالمراد بالأيام المعدودات شهر رمضان.
قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، الفاء للتفريع والجملة متفرعة على قوله : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) ، وقوله : (مَعْدُوداتٍ) اه ، أي إن الصيام مكتوب مفروض ، والعدد مأخوذ في الفرض ، وكما لا يرفع اليد عن أصل الفرض كذلك لا يرفع اليد عن العدد ، فلو عرض عارض يوجب ارتفاع الحكم الفرض عن الأيام المعدودات التي هي أيام شهر رمضان كعارض المرض والسفر ، فإنه لا يرفع اليد عن صيام عدة من أيام أخر خارج شهر رمضان تساوي ما فات المكلّف من الصيام عددا ، وهذا هو الذي أشار تعالى إليه في الآية الثالثة بقوله : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) ، فقوله تعالى : (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) ، كما يفيد معنى التحقير كما مرّ يفيد كون العدد ركنا مأخوذا في الفرض والحكم.
ثم إن المرض خلاف الصحة والسفر مأخوذ من السفر بمعنى الكشف كأن المسافر ينكشف لسفره عن داره التي يأوي اليها ويكنّ فيها ، وكأن قوله تعالى : (أَوْ عَلى سَفَرٍ) ، ولم يقل : مسافرا للإشارة الى اعتبار فعلية التلبس حالا دون الماضي والمستقبل.
قوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) ، الاطاقة كما ذكره بعضهم صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع الفعل بجهد ومشقة ، والفدية هي البدل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
