وقد عرّفهم أولا في جميع المراتب الثلاث من الاعتقاد والأعمال والأخلاق بقوله : (مَنْ آمَنَ بِاللهِ) وثانيا بقوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) وثالثا بقوله : (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).
قوله تعالى : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ) ، منصوب على المدح إعظاما لأمر الصبر ، وقد قيل إن الكلام اذا طال بذكر الوصف بعد الوصف فمذهبهم ان يعترضوا بين الأوصاف بالمدح والذم ، واختلاف الإعراب بالرفع والنصب.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٧٨) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩))
بيان :
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) ، في توجيه الخطاب الى المؤمنين خاصة إشارة الى كون الحكم خاصا بالمسلمين ، وأما غيرهم من أهل الذمة وغيرهم فالاية ساكتة عن ذلك.
ونسبة هذه الآية الى قوله تعالى : (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (المائدة / ٤٨) ، نسبة التفسير ، فلا وجه لما ربما يقال ، إن هذه الآية ناسخة لتلك الآيه فلا يقتل حر بعبد ولا رجل بمرأة.
وبالجملة القصاص مصدر ؛ قاص يقاص ؛ من قص أثره اذا تبعه ومنه القصاص لمن يحدّث بالآثار والحكايات كأنه يتبع آثار الماضين فتسمية القصاص بالقصاص لما فيه من متابعة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
