إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧))
بيان :
قوله تعالى : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) ، قد مر معنى الإله في الكلام على البسملة من سورة الحمد في أول الكتاب ، وأما الوحدة فمفهومها من المفاهيم البديهية التي لا نحتاج في تصورها الى معرف يدلنا عليها ، والشيء ربما يتصف بالوحدة من حيث وصف من أوصافه ، كرجل واحد ، وعالم واحد ، وشاعر واحد ، فيدل به على أن الصفة التي فيه لا تقبل الشركة ولا تعرضها الكثرة ، فان الرجولية التي في زيد مثلا ـ وهو رجل واحد ـ ليست منقسمة بينه وبين غيره ، بخلاف ما في زيد وعمرو مثلا ـ وهما رجلان ـ فانه منقسم بين اثنين كثير بهما ، فزيد من جهة هذه الصفة ـ وهي الرجولية ـ واحد لا يقبل الكثرة ، وإن كان من جهة هذه الصفة وغيرها من الصفات كعلمه ، وقدرته ، وحيوته ، ونحوها ليس بواحد بل كثير حقيقة ، والله سبحانه واحد ، من جهة أن الصفة التي لا يشاركه فيها غيره ، كالالوهية فهو واحد في الالوهية ، لا يشاركه فيها غيره تعالى ، والعلم والقدرة والحيوة ، فله علم لا كالعلوم وقدرة وحيوة لا كقدرة غيره وحيوته ، وواحد من جهة أن الصفات التي له لا تتكثر ولا تتعدد إلّا مفهوما فقط ، فعلمه وقدرته وحيوته جميعها شيء واحد هو ذاته ، ليس شيء منها غير الآخر بل هو تعالى يعلم بقدرته ويقدر بحيوته وحيّ بعلمه ، لا كمثل غيره في تعدد الصفات عينا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
