إيتائه الى بني إسرائيل ، فلذلك خص إبراهيم ومن عطف عليه باستعمال لفظ الإنزال ، وأما النبيون قبل إبراهيم فليس لهم فيهم كلام حتى يوهم قوله : (وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ) شيئا يجب دفعه.
قوله تعالى : (وَالْأَسْباطِ) ، الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في بني إسماعيل والسبط كالقبيلة الجماعة يجتمعون على أب واحد ، وقد كانوا اثنتي عشرة أسباطا أمما وكل واحدة منهم تنتهي الى واحد من أولاد يعقوب وكانوا اثنى عشر ، فخلف كل واحد منهم أمة من الناس.
فإن كان المراد بالأسباط الامم والأقوام فنسبة الإنزال إليهم لاشتمالهم على أنبياء من سبطهم ، وإن كان المراد بالأسباط الأشخاص كانوا أنبياء أنزل اليهم الوحي وليسوا بأخوة يوسف لعدم كونهم أنبياء ، ونظير الآية قوله تعالى : (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى) (النساء / ١٦٣).
قوله تعالى : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) ، الإتيان بلفظ المثل مع كون أصل المعنى ، فإن آمنوا بما آمنتم به ، لقطع عرق الخصام والجدال ، فإنه لو قيل لهم أن آمنوا بما آمنا به أمكن أن يقولوا كما قالوا ، بل نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما ورائه ، لكن لو قيل لهم ، إنا آمنا بما لا يشتمل إلا على الحق فآمنوا انتم بما يشتمل على الحق مثله ، لم يجدوا طريقا للمراء والمكابرة ، فإن الذي بيدهم لا يشتمل على صفوة الحق.
قوله تعالى : (فِي شِقاقٍ) ، الشقاق النفاق والمنازعة والمشاجرة والافتراق.
قوله تعالى : (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ) ، وعد لرسول الله بالنصرة عليهم ، وقد أنجز وعده وسيتم هذه النعمة للامة الإسلامية اذا شاء ، واعلم : ان الآية معترضة بين الآيتين السابقة واللاحقة.
قوله تعالى : (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) ، الصبغة بناء نوع من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
