في شقاق ، فتقطعوا بذلك طوائف وأحزابا دينية ، وصبغوا دين الله سبحانه ـ وهو دين التوحيد ودين الوحدة ، بصبغة الأهواء والأغراض والمطامع ، مع أن الدين واحد كما أن الإله المعبود بالدين واحد وهو دين إبراهيم ، وبه فليتمسك المسلمون وليتركوا شقاق أهل الكتاب.
فإن من طبيعة هذه الحيوة الأرضية الدنيوية التغير والتحول في عين الجرى والاستمرار كنفس الطبيعة التي هي كالمادة لها ويوجب ذلك أن تتغير الرسوم والآداب والشعائر القومية بين طوائف الملل وشعباتها ، وربما يوجب ذلك تغييرا وانحرافا في المراسم الدينية ، وربما يوجب دخول ما ليس من الدين في الدين ، أو خروج ما هو منه والأغراض والغايات الدنيوية ربما تحل محل الأغراض الدينية الإلهية (وهي بلية الدين) ، وعند ذلك ينصبغ الدين بصبغة القومية فيدعو الى هدف دون هدفه الأصلي ويؤدب الناس غير أدبه الحقيقي ، فلا يلبث حتى يعود المنكر (وهو ما ليس من الدين) معروفا يتعصب له الناس لموافقته هو ساتهم وشهواتهم والمعروف منكرا ليس له حام يحميه ولا واق يقيه ويؤل الأمر الى ما نشاهده اليوم من ...
وبالجملة فقوله تعالى : (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى) ، إجمال تفصيل معناه وقالت اليهود كونوا هودا تهتدوا ، وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا ، كل ذلك لتشعبهم وشقاقهم.
قوله تعالى : (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، جواب عن قولهم أي قل ، بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا فإنها الملة الواحدة التي كان عليها جميع أنبيائكم ، إبراهيم ، فمن دونه ، وما كان صاحب هذه الملة وهو إبراهيم من المشركين ولو كان في ملته هذه الانشعابات ، وهي الضمائم التي ضمها إليها المبتدعون ، من الاختلافات لكان مشركا بذلك ، فإن ما ليس من دين الله لا يدعو الى الله سبحانه ، بل الى غيره وهو الشرك ،
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
