بتأييد إلهي ، وتسديد رباني والدليل عليه قوله تعالى : (فِعْلَ الْخَيْراتِ) بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع ، ففرق بين مثل قولنا : وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات فلا يدل على التحقيق والوقوع ، بخلاف قوله : (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحى باطني وتأييد سماوي. الثاني : عكس الأمر الأول وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا الى الحق البتة.
وبهذا البيان يظهر : ان المراد بالظالمين في قوله تعالى : (قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) مطلق من صدر عنه ظلم ما ، من شرك أو معصية ، وان كان منه في برهة من عمره ، ثم تاب وصلح.
وقد سئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه : عن تقريب دلالة الآية على عصمة الامام.
فأجاب : ان الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : من كان ظالما في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا. وإبراهيم عليهالسلام أجل شأنا من أن يسئل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فبقي قسمان وقد نفى الله أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره ، فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره إنتهى وقد ظهر مما تقدم من البيان أمور :
الاول : ان الامامة لمجعولة.
الثاني : أن الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية.
الثالث : أن الأرض وفيه الناس ، لا تخلوا عن إمام حق.
الرابع : أن الإمام يجب أن يكون مؤيدا من عند الله تعالى.
الخامس : أن أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام.
السادس : أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج اليه الناس في امور معاشهم ومعادهم.
السابع : أنه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
