الانشاء ولذلك ربما تتصف في كلامه تعالى بالتمام كقوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) (الأنعام / ١١٥) ، وقوله تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) (الأعراف / ١٣٦) ، كأن الكلمة اذا صدرت عن قائلها فهي ناقصة بعد ، لم تتم ، حتى تلبس لباس العمل وتعود صدقا.
وهذا لا ينافي كون قوله تعالى فعله ، فإن الحقائق الواقعيّة لها حكم ، وللعنايات الكلامية اللفظية حكم آخر ، فما يريد الله سبحانه إظهاره لواحد من أنبيائه ، أو غيرهم بعد خفائه ، أو يريد تحميله على أحد قول وكلام له لاشتماله على غرض القول والكلام وتضمنه غاية الخبر والنبأ ، والأمر والنهي ، وإطلاق القول والكلمة على مثل ذلك شائع في الاستعمال اذا اشتمل على ما يؤديه القول والكلمة ، تقول : لأفعلن كذا وكذا ، لقول قلته وكلمة قدمتها ، ولم تقل قولا ، ولا قدمت كلمة ، وإنما عزمت عزيمة لا تنقضها شفاعة شفيع أو وهن إرادة ، ومنه قول عنترة :
|
وقولي كلما جشأت وجاشت |
|
مكانك تحمدي أو تستريحي |
يريد بالقول توطين نفسه على الثبات والعزم ، على لزومها مكانها لتفوز بالحمد إن قتل ، وبالاستراحة إن غلب.
اذا عرفت ذلك ظهر لك أن المراد بقوله تعالى : (بِكَلِماتٍ) ، قضايا ابتلى بها وعهود إلهية اريدت منه ، كابتلائه بالكواكب والأصنام ، والنار والهجرة وتضحيته بابنه وغير ذلك ولم يبين في الكلام ما هي الكلمات لأن الغرض غير متعلق بذلك ، نعم قوله : (قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) ، من حيث ترتبه على الكلمات تدل على انها كانت أمورا تثبت بها لياقته عليهالسلام لمقام الإمامة.
فهذه هي الكلمات وأما إتمامهن فإن كان الضمير في قوله تعالى : أتمهن راجعا الى إبراهيم كان معنى إتمامهن إتيانه عليهالسلام ما أريد منه ، وامتثاله لما أمر به ، وإن كان الضمير راجعا إليه تعالى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
