دون أصحاب الأيدي وعد كل فعل عملا للأيدي.
وبالجملة أعمال الأنسان وخاصة ما يستمر صدوره منه أحسن دليل على ما طوى عليه ضميره وارتكز في باطنه والأعمال الطالحة والأفعال الخبيثة لا يكشف إلّا عن طوية خبيثة تأبى أن تميل الى لقاء الله والحلول في دار أوليائه.
قوله تعالى : (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) ، كالدليل المبين لقوله تعالى : ولن يتمنوه أبدا أي ويشهد على أنهم لن يتمنوا الموت ، أنهم أحرص الناس على هذه الحيوة الدنيا التي لا حاجب ولا مانع عن تمني الدار الآخرة إلّا الحرص عليها والإخلاد اليها ، والتنكير في قوله تعالى : (عَلى حَياةٍ) للتحقير كما قال تعالى : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت / ٦٤).
قوله تعالى : (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) الظاهر أنه عطف على الناس والمعنى ولتجدنهم أحرص من الذين أشركوا.
قوله تعالى : (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ) ، الظاهر أن ما نافية وضمير هو إما للشأن والقصة وأن يعمر مبتدأ خبره قوله : (بِمُزَحْزِحِهِ) أي بمبعده ، وإما راجع الى ما يدل عليه قوله : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) ، أي وما الذي يوده بمزحزحه من العذاب. وقوله تعالى : (أَنْ يُعَمَّرَ) بيان له ومعنى الآية ولن يتمنوا الموت وأقسم لتجدنهم أحرص الناس على هذه الحيوة الحقيرة الرديه الصارفة عن تلك الحيوة السعيدة الطيبة تجدهم أحرص على الحيوة من الذين أشركوا الذين لا يرون بعثا ولا نشورا يود أحدهم لو يعمر أطول العمر وليس أطول العمر بمبعده من العذاب لأن العمر وهو عمر بالاخره محدود منته الى أمد وأجل.
قوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) ، أي اطول العمر وأكثره ، فالألف كناية عن الكثرة وهو آخر مراتب العدد بحسب الوضع الافرادي عند العرب والزائد عليه يعبر عنه بالتكرير والتركيب كعشرة آلاف ومائة ألف وألف ألف.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
