رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي بحسبه فعلت إن شاء الله .. فأمره الإمام عليهالسلام بالتوضّؤ وفق مذهب أهل السنّة تماما.
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن عليهالسلام فيه ممّا جميع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره.
وبعد ذلك بفترة ورد عليه كتاب أبي الحسن عليهالسلام : «ابتدئ من الآن ـ يا علي بن يقطين ـ توضّأ كما أمرك الله ... فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك ، والسلام» (١).
الثالث : إنّ الفرصة قد تسنح للإمام عليهالسلام نتيجة اضطراب الأوضاع الحاكمة آنذاك لبيان الحق وإظهاره من دون مانع أو رادع ، لذا تجده يبدي عليهالسلام جوابا للسائل بمقدار ماله من استعداد وظرفيّة ، وقد لا تكون الظروف مؤاتية في زمان إمام آخر بحيث قد يتطلّب الحال في موقع آخر بيانا مغلقا أو مجملا ، أو حكما تقيّة ، أو غير ذلك.
ومن هنا تظهر ضرورة الاجتهاد والفحص عن الأدلّة ، ولزوم التدقيق في هذه الأجوبة المعبّر عنها بالأحاديث الواردة.
وإليك شاهدا من الروايات الواردة في باب الأحاديث المتعارضة (٢) ـ المعبّر عنها ب : الأخبار العلاجيّة ـ فقد جاء :
عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك؟
قال : «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّا ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد
__________________
(١) الإرشاد للمفيد : ٢ / ٢٢٧ ـ ٢٢٩ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٤ الحديث ١١٧٣.
(٢) لاحظ : الكافي : ١ / ٦٢ باب اختلاف الحديث ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
