درس (الآقا) ، فقلت في نفسي : ابادر بحضور الدرس كي لا يفوتني ثمّ أذهب للاغتسال في الحمّام ، فحضرت مجلس الدرس قبل أن يشرّفه شيخنا الاستاد ، وبعد أن حلّ فيه نظر ببشر وابتهاج إلى أطراف المجلس ، وفجأة ظهرت عليه آثار الهمّ والغمّ وتغيّر وجهه الشريف ثمّ قال : اليوم قد عطّل الدرس اذهبوا إلى بيوتكم ، فقام التلاميذ واحدا واحدا وغادروا مجلس الدرس ، وعند ما أردت القيام قال لي (الآقا) : اجلس ، فجلست ، وحيث فرغ المجلس قال لي : إنّ تحت البساط الّذي أنت جالس عليه مقدارا من المال خذه واذهب واغتسل ولا تحضر بعد هذا في أمثال هذه المجالس وأنت مجنب ، فأخذت المال متعجّبا وذهبت إلى الحمّام واغتسلت (١).
ومن الواضح ؛ أنّ أمثال هذه التوفيقات لا تتأتّى هيّنا ، ولا تحصل لأحد جزافا ؛ إذ هو يقول ـ كما سلف ـ (.. لا أحسب نفسي شيئا أبدا ..) ، والّذي يثبت هذه الدعوى تركه لمنصب التدريس والإفتاء في أواخر عمره وإيكاله إلى تلامذته.
والمعروف ؛ أنّه كان يتقبّل أحيانا الاجرة على العبادات كالصلاة والصوم ، ويؤدّيها ويدفع الاجرة إلى بعض تلامذته ؛ ليدفع عنهم العسرة ويفرّغهم للدراسة والتسلّح بسلاح العلم للدفاع عن حياض الدين.
معاصروه :
لا بأس بالتعرّض إلى جمع من مفاخر أعلامنا الّذين عاصروا المرحوم الوحيد ، نذكر بعض المشاهير منهم :
__________________
(١) قصص العلماء : ٢٠١.
