يقول عنه في «الفوائد الرضوية» ـ ما ترجمته ـ : ... اهدي له طاب ثراه من حاكم الوقت ـ آغا محمّد خان قاجار ـ قرآنا نفيسا بخطّ الميرزا النيريزي ، مرصّعا بالياقوت والألماس والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ، فما كان من شيخنا إلّا أن صدّ رسل السلطان وأنّبهم على ترصيعهم وتذهيبهم للقرآن الكريم ، وأمر ببيع هذه الجواهر والأحجار الكريمة وتوزيع ثمنها بين الطّلاب والمساكين (١).
وكان طاب ثراه يجلّ نفسه عن موائد السلاطين ولا يعتني بصولتهم الظاهريّة ، مع ما تراه خاضعا في ساحة أئمّة الهدى عليهمالسلام. ليس هذا فحسب ، بل يعدّ سرّ توفيقه وعلّة ترقّيه من جهة تجليله وتبجيله للعلماء ؛ يقول في «روضات الجنّات» : إنّه كتب في الجواب ـ لما سئل عن سرّ وصوله إلى هذه المرتبة العالية ـ : لا أعلم من نفسي شيئا أستحقّ به ذلك ، إلّا أنّي لم أكن أحسب نفسي شيئا أبدا ، ولا أجعلها في عداد الموجودين ، ولم آل جهدا في تعظيم العلماء والمحمدة على أسمائهم ، ولم أترك الاشتغال بتحصيل العلم مهما استطعت ، وقدّمته على كلّ مرحلة دائما (٢).
كان بحقّ نزيها منزّها من جميع التعلّقات الظاهريّة والزخارف الدنيويّة ، يقول لنا في «مرآة الأحوال» (٣) ـ ما ترجمته ـ : لم يصرف همّته العالية طوال عمره الشريف لجمع الزخارف الدنيويّة الّتي كان يسع أقلّ تلامذته تحصيلها ، بل لم يكن أصلا عارفا بأنواع المسكوكات المختلفة من دراهم ودنانير والفرق بينها ، بل استولى عليه الابتعاد عن أصحاب المقامات الدنيويّة ، وأبعد نفسه الشريفة عن معاشرة اولئك إلى مصاحبة الفقراء والمساكين ؛ حيث كان يلتذّ بذلك.
ونقل في «قصص العلماء» ـ ما ترجمته ـ : إنّ في سنة من السنين خاطت له
__________________
(١) لاحظ! الفوائد الرضويّة : ٤٠٦ ، باختصار.
(٢) روضات الجنّات : ٢ / ٩٨.
(٣) مرآة الأحوال : ١ / ١٢٩.
