المجتهدين ، فإنّما أخذ من فوائده واستفاد من فرائده ... (١).
نعم ، تعدّ هذه الهجرة المباركة ـ بحقّ ـ منشأ لخدمات كبيرة وآثار عظيمة في عالم الإسلام.
أياديه في كربلاء :
لعلّ أكبر خدمة وأنفس موقف يمكن أن يختصّ به وحيدنا الوحيد رحمهالله في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي والسير الاجتهادي من براثن التحجّر والجمود ، وإنقاذ المذهب من الانحراف والاعوجاج الفكري الّذي أولده بعض الأخباريين (٢).
ولا يمكن أن تعدّ هذه العطيّة الإلهيّة والمنحة الربّانيّة ـ أعني وجود شيخنا الوحيد ـ منحصرة بأيّام حياته طاب ثراه ؛ إذ أنّ دوره العظيم ـ باعتراف جميع المؤرّخين وأصحاب السير ـ قد استغلّ من قبل كلّ من عاصره ولحق به على مدّ التأريخ متنعّما بما بسطه على موائده العلميّة من علوم عقليّة ونقليّة.
قال في «نجوم السماء» ـ ما ترجمته ـ :
.. هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين ، وكبار الفقهاء والمحدّثين ، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممّن جاء من بعده وإلى الآن به ، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه ، ولذا لقّب ب : استاذ الكلّ في الكلّ (٣).
بالإضافة إلى ذلك فقد وفّق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من المجتهدين ،
__________________
(١) منتهى المقال : ٢٩٣.
(٢) من المستحسن مراجعة رسالة الاجتهاد والأخبار : ٢١٥ ـ ٢٢٩ ؛ للاطّلاع على آثار هذا النوع من التفكّر.
(٣) نجوم السماء : ٣٠٣.
