قال : «ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة».
قلت : جعلت فداك ، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ؟
قال : «ما خالف العامّة ؛ ففيه الرشاد».
فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعا؟
قال : «ينظر إلى ما هم إليه أميل ؛ حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر».
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟
قال : «إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقى إمامك ؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» (١).
الرابع : تضافر الأحاديث عن بيت العصمة والطهارة عليهمالسلام بوجود أحاديث موضوعة أو محرّفة كثيرة منسوبة لهم عليهمالسلام ، ممّا ألزم الطائفة المحقّة بالالتجاء إلى الاجتهاد ، كضرورة ملحّة للوصول إلى حاقّ كلماتهم عليهمالسلام ، وإليك الرواية التالية ـ مثالا ـ :
حدّثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن : إنّ بعض أصحابنا سأله ـ وأنا حاضر ـ فقال له : يا أبا محمد! ما أشدّك في الحديث ، وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الّذي يحملك على ردّ الأحاديث؟
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٧ الحديث ١٠ ، من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٥ الحديث ١٨ ، تهذيب الأحكام : ٦ / ٣٠١ الحديث ٨٤٥ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
