الصحيح دون غيره ولكن لمّا رأيت ظاهر القرآن والحديث الصحيح يدلّ على أن تلك الأسماء التي ذكروا إنما هي أوصاف للنار كلها نحو السّعير والجحيم والحطمة والهاوية ، ومنها ما هو اسم علم للنار كلّها بجملتها نحو جهنّم وسقر ولظى فهذه أعلام ولكن ليست لباب دون باب ، وسياقة الكلام يدلّ على ذلك ، فلذلك أضربت عن ذكرها فتأمله أعاذنا الله من جميعها بمنّه ، وقد أفردنا في ذكر أبوابها ، وأبواب الجنّة ، وذكر جهنّم وسقر أعاذنا الله منها ، وفي اختصاص العدد بالسّبعة ، وفي الجنة بالثمانية الأبواب ، وفائدة تسمية خازنها ، وذكر عددهم ـ [ولم نذكر](١) خازن الجنة ولا عدد خزنتها ـ أفردنا لفوائد ذلك كله كتابا ، وقد تقدم (٢) ذكر اسم امرأة لوط وبناته في سورة هود. وذكر أصحاب الأيكة ، وأمّا أصحاب الحجر فثمود بن عوص ، والحجر (٣) ديار معروفة ما بين الحجاز والشّام من ناحية مصر.
[٤٤] (لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ.)
(عس) (٤) قد تكلّم الشيخ رضي الله عنه على الأبواب ، وأمّا الأجزاء فهم أصناف النّاس الذين يدخلونها أعاذنا الله منها ، وقد وقع في تفسير عبد الرزاق أنّ الباب الأعلى لمشركي العرب ، والثاني للنّصارى ، والثالث للصّابئين ، والرّابع لليهود ، والخامس للمجوس والسادس لعبدة الأوثان ، والسابع للمنافقين (٥).
وهذا عندي فيه نظر ، لأنّه جعل مشركي العرب وعبدة الأوثان صنفين وهم واحد ، ولم يذكر عصاة هذه الأمة الذين لا خلود عليهم.
__________________
(١) في الأصل ونسخة (ز): «ولم يذكر» والمثبت من التعريف والإعلام.
(٢) التعريف والإعلام : ٧٧ ، ٧٨.
(٣) معجم ما استعجم : ١ / ٤٢٦ ، معجم البلدان : ٢ / ٢٢١.
(٤) التكميل والإتمام : ٤٨ أ.
(٥) وذكر الرازي في تفسيره : ١٩ / ١٩٠ عن الضحاك قوله : «الطبقة الأولى فيها أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم ثم يخرجون ، والطبقة الثانية لليهود ، والثالثة للنصارى والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين والسابعة للمنافقين.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
