بقي الفعل بلا فاعل ، وما كان مضافا إلى ما بعده فالمضاف إليه فاعل في المعنى ، أو مفعول فيتمكن تقديره ب «أن» والفعل.
والصحيح ما عليه الجمهور من أنّه موصول ، والجواب عما احتجّ به أن يقال : حذف الفاعل مع المصدر إنما جاز لأنّه يطلبه من جهة المعنى فقط لا من جهة البنية فأشبه المفعول فجاز حذفه ، فإذا قدّرته ب «أن» والفعل عاد الفاعل لزوال مجوّز الحذف ، وذهبت طائفة منهم الشيخ أبو زيد أيضا في شرحه للجمل (١) أنّه متعلّق ب «كان». وذهب ابن أبي الربيع (٢) إلى أنّه متعلق ب (عجبا) على أنّه بمعنى معجب لا على أنّه مصدر.
وذهب الأستاذ أبو إسحاق الغافقي (٣) إلى أنه متعلق باسم فاعل حال من باب تقدّم نعت النّكرة عليها ، ونقد بأنّه فرّ من عمل كان في المجرور فوقع فيما هو أشدّ وهو عملها في الحال فأجاب بأن قال : عملت فيه متقدما كما تعمل فيه بحكم التّبعيّة لو كان متأخرا تنبيها على أنّه مقدّم من تأخيره ، سمعت هذا مشافهة من شيخي الأستاذ أبي عبد الله الخولاني رضي الله عنه.
(أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ.)
__________________
(١) كتاب الجمل للزجاجي ، شرحه السهيلي إلا أنه لم يكمله.
(٢) ابن أبي الربيع (٥٩٩ ـ ٦٨٨ ه).
هو عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أبي الربيع القرشي الإشبيلي. إمام النحو في زمانه ، له عدة تصانيف منها شرح كتاب سيبويه ، وشرح الجمل والإفصاح في شرح الإيضاح وغيرها.
غاية النهاية في طبقات القراء : ١ / ٤٨٤ ، بغية الوعاة في طبقات النحاة : ٣١٩ ، ونفح الطيب : ٤ / ٣٧٠ ، ٣٧١.
(٣) إبراهيم بن أحمد الغافقي أبو إسحاق (٦٤١ ـ ٧١٦ ه).
شيخ النحاة والقراء بسبته ، من مصنفاته شرح الجمل ، وكتاب في قراءة نافع.
الدرر الكامنة : ١ / ١٣ ، بغية الوعاة : ١٧٧.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
