عنه ـ أنّ ذلك كان في غزوة بني المصطلق وهو الذي ذكره ابن إسحاق (١) ، وحكى ابن سلّام (٢) في تفسيره أنّ هذه القصة كانت في غزوة تبوك ، وعلى القول الأول أكثر الروايات (٣) ، وكان سبب ذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه من بني غفار يقال له : جهجاه (٤) بن مسعود ازدحم على الماء مع
__________________
(١) انظر : السيرة النبوية ، القسم الأول : ٢٩٠ ، ٢٩١.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره : ٨ / ١٥٤ عن سعيد بن جبير وقال ابن كثير : «وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير ، وقال : وقوله إن ذلك كان في غزوة تبوك فيه نظر ، بل ليس بجيد ، فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك ، بل رجع بطائفة من الجيش ، وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في غزوة المريسيع ، وهي غزوة بني المصطلق» اه.
وأخرجه الترمذي في سننه : ٥ / ٤١٧ عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
قال ابن العربي في عارضة الأحوذي : ١٢ / ٢٠٠ : «اختلفت الرواة في هذا الحديث ، فروي عن محمد بن كعب القرظي أن ذلك كان في غزوة تبوك حسبما ذكره أبو عيسى الترمذي ، وروي في الصحيح أنها كانت غزوة بني المصطلق وهو الصحيح ، وإن كان صحح أبو عيسى حديث محمد بن كعب ، لكن الصحيح ما بيّنّاه».
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح : ١٨ / ٢٨٤ ، ٢٩٠ تفسير سورة المنافقين : «والذي عليه أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق ، قال : ويؤيده أن في حديث جابر بن عبد الله : «وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد». قال : فهذا مما يؤيد تقدم القصة ويوضح وهم من قال إنها كانت بتبوك لأن المهاجرين كانوا كثيرا جدا ، وقد انضافت إليهم مسلمة الفتح في غزوة تبوك فكانوا حينئذ أكثر من الأنصار» اه.
(٣) انظر : صحيح البخاري : ٦ / ٦٣ وما بعدها ، سنن الترمذي : ٥ / ٤١٥ ، ٤١٦ ، المستدرك : ٢ / ٤٨٨ ، جامع البيان : ٢٨ / ١٠٨ وما بعدها ، أسباب النزول : ٤٥٨ ، زاد المسير : ٨ / ٢٧١ ، الجامع لأحكام القرآن : ١٨ / ١٢٧ ، تفسير القرآن العظيم : ٨ / ١٥٤.
(٤) جهجاه بن سعيد وقيل ابن قيس وقيل ابن مسعود الغفاري ، شهد بيعة الرضوان بالحديبية ، عاش إلى خلافة عثمان ، وذكر ابن حجر عن ابن عمر قال : «قام جهجاه الغفاري إلى عثمان وهو على المنبر فأخذ عصاه فكسره فما حال على جهجاه الحول حتى أرسل الله في يده الأكلة فمات منها». ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
