التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربّه ثم يشفع فيحمد على شفاعته ، فانظر كيف ترتّب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود وفي الدنيا والآخرة تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين ، وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخصّ بها دون سائر الأنبياء ، وخصّ بلواء الحمد ، وخصّ بالمقام المحمود ، وانظر كيف شرع لنا سنّة وقرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال وانقضاء الأمور : الحمد لله ربّ العالمين وقال سبحانه (١) : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) قال تعالى (٢) : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) تنبيها لنا أنّ الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور ، وسنّ عليهالسلام الحمد بعد الأكل والشرب (٣) ، وقال عند انقضاء السّفر : «آيبون تائبون لربنا حامدون» (٤) ، ثم انظر لكونه عليهالسلام خاتم الأنبياء (٥) ومؤذنا بانقضاء الرسالة وارتفاع (٦) الوحي ، ونذيرا بقرب الساعة (٧) ، وتمام الدنيا مع أنّ الحمد كما قدّمنا مقرونا بانقضاء الأمور مشروع عنده تجد معاني اسميه جميعا ، وما خصّ به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفي ذلك برهان عظيم ، وعلم واضح على نبوّته وتخصيص الله له بكرامته ، وأنّه قدّم له هذه المقدّمات قبل
__________________
(١) سورة الزمر : آية : ٤٩.
(٢) سورة يونس : آية : ١٠.
(٣) أخرج الإمام مسلم في صحيحه : ٤ / ٢٠٩٥ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها».
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه : ٢ / ٢٠٤ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٥) قال الله في كتابه العزيز : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب : ٤٠.
(٦) أخرج الإمام مسلم في صحيحه : ٤ / ١٨٧١ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي».
(٧) أخرج الإمام مسلم في صحيحه : ٤ / ٢٢٦٩ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «بعثت أنا والساعة كهاتين» ، قال : «وضم السبابة والوسطى».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
