(سي) هذه إشارة إلى ما فتح الله من الأقطار حول مكة وفي غير ذلك من الأرض كخيبر ونحوها (١) ، (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) أراد فتح مكة ، وقيل (٢) الآيات ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) يوم بدر ، وقيل (٣) يعني ب (الْآفاقِ) آفاق السماء والآيات الشّمس والقمر والرياح ، (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) عبرة الإنسان بجسمه وحواسّه وغريب خلقته وتدريجه في البطن ذكر ذلك عط.
وذكر القشيري (٤) عن سعيد بن المسيب : (في الآفاق) خروج الدابة (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) خروج محمد صلىاللهعليهوسلم.
وقال أبو العالية (٥)(فِي الْآفاقِ) كسوف الشمس (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) كسوف المعرفة.
وقال الواسطي (٦) : (فِي الْآفاقِ) مرج البحرين اللّذين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ، (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) فتح الشّفة والفمّ اللّذين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وهما لا إله إلا الله والذكر والتسبيح والله أعلم.
__________________
(١) أخرجه الطبري في تفسيره : ٢٥ / ٥ عن السدي ، واختاره الطبري على غيره من الأقوال ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ٢٦٧ ، عن الحسن ومجاهد والسدي ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ٣٧٤ عن المنهال بن عمرو ومجاهد والسدي. وقال ابن كثير في تفسيره : ٧ / ١٧٥ : «ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع تبارك وتعالى ، وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة من حسن وقبح وغير ذلك ، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله وقوته وحيله وحذره أن يجوزها ولا يتعداها» اه.
(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ٢٦٧ عن قتادة ومقاتل وذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ٣٧٤ عن قتادة والضحاك.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ٢٥ / ٥ عن ابن زيد ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ٢٦٧ عن ابن زيد ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ٣٧٤ عن عطاء وابن زيد.
(٤) بحثت في تفسيره لطائف الإشارات : ٣ / ٣٣٩ فلم أجده ، ووجدت غير هذا القول. والله أعلم.
(٥) لم أعثر على قوله هذا ، ولم أعثر على من يذكره.
(٦) لم أقف على ترجمته. ولم أعثر على من يذكر هذا القول في كتب التفسير.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
