أصغى لكلامه واستمع منه ، ولو كان إسرائيليا لكان عدوا له فلم يكن يصغي لقوله.
قال (عس) ومما يستدلّ به أيضا قوله (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) فقد وصفه بأنّه من آل فرعون.
فإن قلت : إنّ «الآل» (١) قد يكون في غير القرابة ، بدليل قوله (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ)(٢) ولم يرد إلا كلّ من كان على دينه من ذوي قرابته وغيرهم!.
فالجواب : أنّ هذا الرجل لم يكن من أهل دين فرعون وإنّما كان مؤمنا ، فإذا لم يكن من أهل دينه فلم يبق لوصفه بأنّه من آله إلا أن يكون من عشيرته.
فإن قيل : إنّ قوله (مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) متعلق بقوله (يكتم إيمانه) فمعنى الآية يكتم إيمانه من آل فرعون فلم يصفه بأنّه من آله.
فالجواب (٣) : أنّ هذا [تقديم](٤) وتأخير ، وهو مجاز ولا يرجع عن مساق الكلام وهو الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل ، ولا دليل هنا ، فصحّ ما ذكرناه والحمد لله ، [وقد (٥) حكى المهدوي أنّه ابن عمّ فرعون](٦) والله أعلم.
[٢٩] (ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ.)
__________________
(١) في الأصل : «الأول» وهو خطأ.
(٢) سورة غافر : آية : ٤٦.
(٣) قال القرطبي في تفسيره : ١٥ / ٣٠٦ :
«ومن جعله إسرائيليا ف «من» متعلقة ب «يكتم» في موضع المفعول الثاني ل «يكتم» قال : قال القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد لأنه يقال : كتمه أمر كذا ، ولا يقال : كتم منه ، قال تعالى : (وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً.)
(٤) في الأصل «تقدير» وهو خطأ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ، وهو مثبت في التكميل والإتمام ، ونسخة زوق.
(٦) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ٢١٧ عن السدي ومقاتل.
وذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ٣٠٦ عن السدي.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
