رضي الله عنه أنّه قال : «أول الناس ورودا على الحوض أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب». وفي كتاب ابن أبي (١) خيثمة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لفاطمة : «زوجتك سيّدا في الدنيا والآخرة ، وإنّه لأول أصحابي إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما». وقال أبو عمر بن عبد البر (٢) صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند لا مطعن فيه لأحد أنّه قال : أوّل من صلّى مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : وهو يعارض ما روي عنه في شأن أبي بكر ، وكان علي رضي الله عنه يقول على المنبر بحضرة الصحابة : أنا أول من آمن بالله ورسوله ولم يسبقني إلى الصلاة إلا نبي الله ، أسلمت وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وأنشد :
|
سبقتكم إلى الإسلام طرا (٣) |
|
غلاما ما بلغت أوان حلمي (٤) |
وأمّا النّظر فهو أنّ علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كان ابن عمّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفي داره ومختصا به وأبو بكر لم يكن كذلك ، وبعيد غاية البعد أن يعرض الإنسان مثل هذه المهمّات العظيمة على الأجانب والأباعد قبل عرضها على الأقارب المختصين به غاية الاختصاص لا سيّما والله يقول (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(٥) ، فهذا تقرير حجج الفريقين.
__________________
ـ انظر : ميزان الاعتدال : ٢ / ٢٥٦ وقد أخرج الحاكم في المستدرك : ٣ / ١٣٦ رواية سيف بن محمد.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ٥ / ٢٦ ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد : ٩ / ١٠.
وقال : «رواه أحمد والطبراني وفيه خالد بن طهمان ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وبقية رجاله ثقات».
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : ١٨٨ : «خالد بن طهمان الكوفي صدوق رمي بالتشيع ثم اختلط». وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد : ٩ / ١٠٢ رواية أخرى عن الطبراني وقال الهيثمي : «وهو مرسل صحيح الإسناد».
(٢) انظر : الاستيعاب بهامش الإصابة : ٣ / ٢٨.
(٣) الطر : طلوع النبت والشارب ، ترتيب القاموس المحيط : ٣ / ٦٥ مادة طر.
(٤) انظر ديوان الإمام علي رضي الله عنه : ١٨٩ جمع إبراهيم زرزور.
(٥) سورة الشعراء آية : ٢١٤.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
