رواية (١) : «كلّهنّ يأتين بفارس مجاهد في سبيل الله ونسي أن يقول إن شاء الله فلم تحمل منهنّ إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل ، قال عليهالسلام : والذي نفسي بيده لو قال : إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله».
قال القاضي (٢) أبو الفضل والإمام (٣) فخر الدين : فهذا الشّق هو الجسد الذي ألقي على كرسيّه ألقته القابلة (٤) بين يديه فكان هذا الابتلاء لأجل ترك الاستثناء.
الثاني (٥) : أنّه ولد لسليمان ولد فخاف أن يهلكه الشيطان فأمر السّحاب فحملته وأمر الريح أن تحمل إليه غذاءه فمات الولد وألقي ميتا في سريره ، وإنّما فعل الله تعالى ذلك لأنّه خاف الشيطان ، وقد تقدّم في النمل (٦) أنّ هذا الغلام كان اسمه داود وأنّ أمّه بلقيس.
الثالث : أنّه تعالى امتحنه بمرض شديد فصار جسدا لا حراك له مشرفا على الموت ، كما يقال لحم على وضم (٧) ، وجسد بلا روح ، على معنى شدّة الضعف ، والتقدير : وألقينا على كرسيّه جسده فحذف الهاء اتباعا والله أعلم.
وأمّا قوله (٨)(وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) فلم يقل ذلك غيرة
__________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه : ٣ / ٢٠٨ عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) (٢ ـ ٣) سبق ذكر مصادر قولهما قبل قليل.
(٣) (٢ ـ ٣) سبق ذكر مصادر قولهما قبل قليل.
(٤) القابلة : هي المرأة التي تساعد الوالدة وتتلقى الولد عند الولادة ، جمعها : قوابل.
المعجم الوسيط : ٢ / ٧١٢ مادة (قبل).
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ١٣٥ عن الشعبي.
(٦) راجع ص : ٢٩٦.
(٧) في هامش الأصل ونسخة (ز) قوله : «(سي) : الوضم كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو ما يوقى به من الأرض وهو بفتح الواو والضاد المعجمة المفتوحة قال الشاعر :
|
لست براعي إبل ولا غنم |
|
ولا بجزار على ظهر الوضم |
قاله الجوهري.
ينظر : الصحاح : ٥ / ٢٠٥٣ ، اللسان : ١٢ / ٦٤٠ مادة (وضم).
(٨) سورة ص : آية : ٣٥.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
