عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : ما زاد داود عليهالسلام على أن قال : (اكفلنيها) أي تحوّل لي عنها وطلّقها قال : وهذا كما تقول لرجل بعني جاريتك ، قال بعض العلماء (١) : كان من أهل زمان داود يسئل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته أن يتزوّجها إذا أعجبته ، وكان ذلك جائزا فيما بينهم فلذلك أقدم عليه داود فعاتبه الله على اشتغال قلبه بالمباح من الدنيا والتّزيّد منها لكونه نبيا كريما على الله ، هذا قول ابن مسعود وابن عباس والعلماء المتقدمين.
قال الزهراوي : ومن تخطّى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ويلحقه فيه الإثم العظيم.
قال الإمام فخر الدين (٢) ـ رضي الله عنه ـ : وتأويل الآية عند أهل التحقيق أنها حكاية عن جماعة تسوّروا قصره قاصدين قتله والإساءة إليه في أهله وماله ، فأتوه في وقت ظنّوا أنّه فيه غافل فلما رآهم داود عليهالسلام خافهم ، لما تقرّر في العرف أنّه لا يتسوّر أحد دار غيره من غير أمره إلّا لقصد السّوء وخصوصا إذا كان صاحب الدار شخصا معظّما ، فلمّا رأوه مستيقظا انتقض عليهم تدبيرهم وخافوا ، فاخترع بعضهم عند ذلك خصومة لا أصل لها ، وزعموا أنّهم إنّما قصدوه من أجلها فقالوا : (خصمن) أي نحن خصمان إلى آخر الآية ، وهذا التأويل الذي ذكرنا يطلق عليه لفظ القرآن من غير عدول عن ظاهر الكلام ، ولا احتياج إلى إسناد الكذب إلى الملائكة وحمل النّعاج إلى النّسوان ، قال :
وبالجملة فليس في الآية لفظ يشهد في الظاهر ما ذكروه إلا ثلاثة ألفاظ :
أحدها : قوله (وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ)(٣).
الثاني : قوله (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ.)
__________________
ـ انظر : تاريخ بغداد : ١٣ / ٢٣٢ ، تذكرة الحفاظ : ١ / ٤٩ ، تقريب التهذيب : ٥٢٨.
(١) ذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ١٧٥ عن النحاس.
(٢) انظر : مفاتيح الغيب : ٢٦ / ١٨٩ وما بعدها.
(٣) سورة ص : آية : ٢٤.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
