والنّعجة في قوله (ولي نعجة واحدة) كناية عن المرأة (١) ، والذي قيل له (اكفلنيها) هو أورياء (٢) بن جنات والمرأة هي أمّ سليمان (٣) ـ عليهالسلام ـ وهي امرأة أورياء المذكور قبل أن ينكحها داود عليهالسلام.
تحقيق : قال المؤلف ـ وفّقه الله ـ : قد ولع أكثر أهل التفسير والقصّاص من أهل الحشو (٤) بذكر أشياء في أمر داود وأورياء بما لا يثبت له سند ، ولا يجوز اعتقاده في نبي من أنبياء الله من القتل والميل إلى مزاحمة الأصحاب في الزّوجات ، ولا يحلّ أن يجترأ على شيء من ذلك إلا بعد المعرفة بصحّته والتماس التأويل له ، وقد روي (٥) عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال : «من حدّث بما قال هؤلاء القصّاص في أمر داود ـ عليهالسلام ـ جلدته حدّين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محلّه».
قال الزّهراوي ـ رحمهالله ـ : أصحّ (٦) ما روي في ذلك ما رواه مسروق (٧)
__________________
(١) جاء في اللسان : ٢ / ٣٨٠ مادة (نعج) قوله : «النعجة : الأنثى من الضأن ... والعرب تكنى بالنعجة والشاة عن المرأة».
(٢) ذكره الطبري في تفسيره : ٢٣ / ١٧٩ ، وذكره ابن الأثير في الكامل : ١ / ١٢٦ ، ١٢٧.
(٣) ذكره الطبري في تاريخه : ١ / ٤٨٢ عن قتادة.
انظر : الصحاح : ٣ / ١٣٠٤ مادة (ولع).
(٤) الإحتشاء : هو الامتلاء ، والحشو من الكلام : هو الفضل الذي لا يعتمد عليه وحشوة الناس : رذالتهم.
اللسان : ١٤ / ١٧٩ ، ١٨٠ مادة (حشا).
(٥) ذكره الثعلبي في عرائس المجالس : ٢٥٠.
(٦) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٧ / ١٢٠ ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١٥ / ١٧٥ عن النحاس ، وذكر النحاس في إعراب القرآن : ٣ / ٤٦١ قولا نحو هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ، وذكره القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق المصطفى : ٢ / ٣٧٢.
(٧) مسروق :(؟ ـ نحو ٦٣ ه).
هو : مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمذاني ، محدث فقيه ، ثقة ، إمام في التفسير ، قدم المدينة في زمن أبي بكر الصديق وروى عن الخلفاء الأربعة. ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
