رضي الله عنها : (والصلواة الوسطى وصلواة العصر) أي وهي صلاة العصر ، فعطف الاسم على الاسم والمسمّى واحد ، وممّا احتجّوا به (١) أيضا قوله : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) في قراءة من نصب (٢) ، أي ومن بعد إسحاق يعقوب فكيف يبشّر بإسحاق وأنّه يلد يعقوب ثم يؤمر بذبحه؟
والجواب : أنّ هذا الاحتجاج باطل من طريق النّحو ، لأنّ يعقوب ليس [مخفوضا](٣) عطفا على إسحاق ، ولو كان كذلك لقال : ومن وراء إسحاق فيعقوب ، لأنّك إذا فصلت بين واو العطف وبين المخفوض بجار ومجرور لم يجز ، لا تقول مرّ بزيد وبعده عمر ، ولا أن تقول وبعده عمرو ، وإذا بطل أن يكون يعقوب مخفوضا ، ثبت أنّه منصوب بفعل مضمر وتقديره ووهبنا له يعقوب (٤) ، فبطل ما نزعوا به وثبت (٥) ما قدّمناه ، والله أعلم.
__________________
ـ الله عنها أن أكتب لها مصحفا فقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وقالت : «سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم». وقال الترمذي : «هذا حديث حسن صحيح».
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره : ٧ / ٢٩ ، ٣٠ عن محمد بن كعب القرظي وقال ابن كثير : «والذي استدل به محمد بن كعب القرظي أنه إسماعيل أثبت وأصح وأقوى».
(٢) وهي قراءة حمزة وحفص وعبد الله بن عامر.
انظر : الحجة في القراءات السبع : ٣٤٧ ، البدور الزاهرة : ١٥٧.
(٣) في الأصل ونسخة (ز) و(ق): «مخفوض بالرفع ، والمثبت من التعريف والإعلام ونسخة (ح)».
(٤) قال ابن القيم في زاد المعاد : ١ / ١٦ مجيبا عن هذا الاعتراض : «قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به لأن البشارة قول مخصوص وهي أول خبر سار صادق وقوله تعالى : (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ) جملة متضمنة لهذه القيود فتكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية ، ولما كانت البشارة قولا كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول كان المعنى وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب ، والقائل إذا قال بشرت فلانا بقدوم أخيه وثقله في أثره ، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا ، هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة» اه.
(٥) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : ٧ / ٢٣ : «وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وحكى ذلك عن طائفة من السلف حتى نقل من بعض الصحابة ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
