الجذام فدعا له الحواري فشفي ، ولذلك قال : (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ.)(١)
نكتة : قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : إن قيل ما الحكمة في تقديم (من أقصى المدينة) على (رجل) الفاعل في هذه الآية وتأخيره عنه في القصص (٢)؟
فالجواب : أن يقال قصد الآية هنا الإعلام بأنّه جاء من مكان بعيد ، لا يحضر موضع الدّعوة ولا مشهد المعجزة (٣) رجل تحقّق عنده صدق المرسلين فحثّ قومه على اتباعهم واقتفاء آثارهم ، فكان في قوّة الكلام أن يقال هذه حالهم تبيّنت للبعيد الدار فأحق أن تبيّن للمنزل منزلة الشعار (٤) ، فقدّم ما يكون التبكيت (٥) به أشهر ، والتّعجّب منه أكبر ، وأمّا آية القصص فالمراد منها أنّه جاء رجل لا يعرفه موسى من مكان غير مجاور له [فأعلمه](٦) بما فيه الكفّار من الإئتمار به ، فاستوى حكم الفاعل والمكان الذي جاء منه فقدّم الفاعل الذي أصله التقديم إذ لم يكن في أقصى المدينة هنالك تبكيت للقوم ـ والله أعلم ـ ، ذكر ذلك الأردستاني (٧) في كتاب الدرّة بلفظ آخر.
[٤١] (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.)
(عس) (٨) قيل (٩) : إنّ الضمير لقريش و (الْفُلْكِ) سفينة نوح فالذّرّيّة على
__________________
(١) سورة يس ، آية : ٢٣.
(٢) وذلك في قوله تعالى : (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) ، القصص : آية : ٢٠.
(٣) في نسخة (ح): «الموعدة».
(٤) الشعار ـ بالكسر ـ : ما ولي الجسد من الثياب ، وبالفتح الشجر.
الصحاح : ٢ / ٦٩٩ مادة (شعر).
(٥) التبكيت : كالتقريع والتعنيف ، وبكته بالحجة : أي غلبه.
الصحاح : ١ / ٢٤٤ مادة (بكت).
(٦) في جميع النسخ : «فأعلمهم» والمثبت من نسخة (ح).
(٧) انظر : درة التنزيل وغرة التأويل : ٣٩٠ ، ٣٩١.
(٨) التكميل والإتمام : ٧٢ ب.
(٩) ذكره النحاس في إعراب القرآن : ٣ / ٣٩٦ عن علي بن سليمان.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
