قال : يقول أهل التوراة ابتدأ الله الخلق يوم الأحد ، وقال أهل الإنجيل : ابتدأ الله الخلق يوم الاثنين ونقول نحن المسلمون (١) فيما انتهى إلينا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ابتدأ الله الخلق يوم السبت» (٢) ، وذهب أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٣) إلى أنّ أوّل الأيام يوم الأحد ، وروى حديثا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن اليهود سألته عن خلق السموات والأرض فقال : خلق الله الأرض يوم الأحد وساق الحديث (٤) ففيه البداية بالأحد ، وصحّح الطبري (٥) مذهبه في أن أول الأيام يوم الأحد على مقتضى الحديث وخطّأ ابن إسحاق في مذهبه ، واحتج لذلك بأن قال : ثبت (٦) أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وصحّ (٧) أن آدم خلق يوم الجمعة ، فإن بدأت بالسبت كان يوم الجمعة سابعا ، وإن بدأت بالأحد كان يوم الجمعة سادسا فوافق ذلك مقتضى الآية.
(عس) (٨) وهذا يلزم لو سلّم له أن يوم الجمعة داخل في الستة الأيام التي خلق فيها الخلق ، وقد فسر رسول الله صلىاللهعليهوسلم خلق الأشياء في الأيام وجعل آدم في
__________________
(١) كذا في جميع النسخ ، والصواب «المسلمين» النصب على الاختصاص.
(٢) أخرج الإمام مسلم في صحيحه : ٤ / ٢١٤٩ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيدي فقال : «خلق الله عزوجل التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليهالسلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل».
(٣) انظر : تاريخ الطبري : ١ / ٤٥.
(٤) الحديث أخرجه الطبري في تاريخه : ١ / ٢٢ عن ابن عباس رضي الله عنهما. وفي سنده أبو سعد البقال وهو سعيد بن مرزبان الأعور قال الحافظ ابن حجر في التقريب : ٢٤١ : ضعيف مدلس ، مات بعد الأربعين من الخامسة.
(٥) انظر تاريخ الطبري : ١ / ٤٥.
(٦) وذلك في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) هود : آية : ٧. وقوله عزوجل : (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ) السجدة : آية : ٤.
(٧) كما جاء في رواية مسلم السابقة : ٤ / ٢١٤٩ ، ٢ / ٥٨٥ عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٨) التكميل والإتمام : ٤٤ أ.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
