البقرة على ذلك ، والاستثناء (١) في الآية منقطع ، وقول الشيخ لو كان من غيرهم لم يدخل في الخطاب معهم لا يلزم ، لأنّه يقال كان من الجنّ إلا إنّه من وقت صغره اختلط بالملائكة وتربّى فيما بينهم ، وعظم قدره هناك فصار في الظاهر كأنّه منهم ، فلا جرم تعبد بالسجود معهم قال عط : ولا خلاف أنّه كان من الملائكة في المعنى إذ كان متصرفا بالأمر والنهي مرسلا ، والملك (٢) مشتق من المالكة وهي الرسالة.
(أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي) الآية.
(سه) (٣) سمّي من ولد إبليس في الحديث (٤) الأقبص وهامة بن الأقبص وسمّي منهم [بلزون](٥) وهو الموكل بالأسواق ، ومسوط ، والأعور ، ودامس (٦)
__________________
ـ وهذا القول هو الصحيح لأوجه : أحدها أن إبليس له ذرية لقوله تعالى : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي» والملائكة لا ذرية لهم ، لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر وأنثى والملائكة ليس فيهم أنثى : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً) (الزخرف ، آية : ١٩) الثاني : أن الله تعالى أخبر عنه أنه مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك ، لما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنهم مخلقون من نور (أخرجه مسلم في صحيحه : ٤ / ٢٢٩٤) الثالث : أن الله تعالى قال في صفة الملائكة : لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ (التحريم : آية : ٦٠] الرابع : أن الملائكة رسل الله لقوله : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً (فاطر : آية : ١) والرسول لا يكون كافرا لقوله : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) (الأنعام : آية : ١٠).
(١) انظر مشكل إعراب القرآن : ١ / ٣٧ ، البيان في إعراب غريب القرآن : ١ / ٧٤ ، إملاء ما من به الرحمن : ١ / ٣٠.
(٢) انظر اللسان : ١٠ / ٤٩٦ مادة (ملك) عن الكسائي.
(٣) التعريف والإعلام : ١٠٣.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٥ / ٢٦٢ عن مجاهد بنحوه. وأورده السيوطي في الدر المنثور : ٥ / ٤٠٣ ونسبه لابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ، ونسبه أيضا لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه.
(٥) في الأصل : «بلزمون» والمثبت من التعريف والإعلام ، وما روي عن مجاهد في المصادر السابقة قال : «زلنبور» : وهو صاحب الأسواق.
(٦) عن مجاهد أنه داسم ، انظر الدر المنثور : ٥ / ٤٠٣.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
