نكتة : إن قلت ما الحكمة في قول هذا الرجل الكافر.
[٣٦] (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي) وفي فصّلت (١) : (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) فتلك بلفظ الرّدّ وهذه بلفظ الرجوع؟
والجواب : أنّ الله ذكر في هذه الآية حسن هاتين الجنّتين الذي بسبه كلف (٢) بهما وشغف بحبّهما حتى ظنّ أنّ نعيمه بهما لا يتم فحبك الشيء يعمي ويصم (٣) ، فكان ذكر الرّدّ الذي يتضّمن كراهية المردود هنا أليق (٤) وبالمعنى ألبق (٥) تقول : قصدت حبيبي فرددت ، وقصدت فلانا فرجعت فلا كراهية في الرّجوع ، وهي في الرّدّ أمر مسموع ، ولمّا لم يتقدم آية (حم) مثل ذلك كان ذكر الرجوع بها نهجا سالكا (٦). ذكر هذا المعنى صاحب (٧) «درة التنزيل» (٨).
[٥٠] (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ.)
__________________
ـ في تفسير هذه الآية غير ما ذكر. انظر : زاد المسير : ٥ / ١٣٩ ، تفسير القرطبي : ١٠ / ٣٩٩.
(١) سورة فصلت : آية : ٥٠.
(٢) جاء في اللسان : ٩ / ٣٠٧ مادة (كلف) قوله : «كلف الشيء كلفا وكلفة ، فهو كلف ومكلّف : لهج به ، وكلف بها أشد الكلف أي : أحبها ، ورجل مكلاف : محب للنساء».
(٣) أي : يخفي عليك مساويه ، ويصمك عن سماع العذل فيه.
انظر مجمع الأمثال : ١ / ١٥٦.
(٤) أليق : أي أحسن.
(٥) في الأصل : «أليق» بالياء.
(٦) في نسخ المخطوط : «سالك».
(٧) هو محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي (؟ ـ ٢٤٠ ه).
أبو عبد الله ، عالم بالأدب واللغة ، شاعر ، من تصانيفه : مبادىء اللغة ، شرح شواهد كتاب سيبويه ، نقد الشعر وغيرها.
أخباره في : الوافي بالوفيات : ٣ / ٣٣٧ ، معجم الأدباء : ١٨ / ٢١٤ ، معجم المؤلفين : ١٠ / ٢١١. وكتابه هو : «درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز». وقد أملاه على تلميذه إبراهيم الأردستاني في القلعة الفخرية املاء فكتبه ورواه عنه.
(٨) انظر درة التنزيل : ٢٨٢.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
