في حجّة الوداع ، والنّبيّ صلىاللهعليهوسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال : إنّي رجل متعلّم فأخبرني عن قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد ، وما هم منك ببعيد ، هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم فأعلم قومك أنّ هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة (١) والله أعلم.
[٣٣] (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ) الآية.
(سه) (٢) ذكر محمّد بن الحسن المقرىء أنّ اسم الخيّر منهما تمليخا والآخر [موطس](٣) وأنّهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكلّ واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم ، وبالألف الثانية ثيابا فكسى العراة ، وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوّع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا. وأمّا الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار ، واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا ، واتّجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى ، وأدركت الأول الحاجة فأراد أن يستأجر نفسه في جنّة يخدمها فقال : لو ذهبت إلى شريكي
__________________
ـ حارث بن عدي الأنصاري الحارثي ، في كنيته أربعة أقوال : أبو عمارة وهو الأشهر الأصح ، أبو الطفيل ، أبو عمر ، أبو عمرو ؛ وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان ، وتوفي بالكوفة أيام مصعب بن الزبير ، قاله أبو عمرو في الاستيعاب». ينظر الاستيعاب بهامش الإصابة : ١ / ١٣٩ والإصابة : ١ / ١٤٢.
(١) ذكر الحديث الماوردي في تفسيره : ٢ / ٤٨٠ ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١٠ / ٣٩٨ وفي سنده محمد بن حميد وهو ضعيف ، وأيضا زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد الاختلاط والله أعلم.
انظر تقريب التهذيب : ٤٧٥ ، ميزان الاعتدال : ٢ / ٨٦.
(٢) التعريف والإعلام : ١٠٢.
(٣) ذكر ابن الجوزي في زاد المسير : ٥ / ١٣٩ عن مقاتل : اسم المؤمن يمليخا واسم الكافر قرطس. وفي تفسير القرطبي : ١٠ / ٣٩٩ عن مقاتل : اسم المؤمن تمليخا والآخر قرطوش وقال القرطبي : وكذا ذكر محمد بن الحسن المقرىء قال : اسم الخير تمليخا والآخر قرطوش ، وفي نسخ المخطوط : «فوطس» والمثبت من التعريف والإعلام.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
