(سي) وذكر الطبريّ (١) : أنّهم بعثوا أوّلا الراعي واسمه شلططيوش فالتفّ بكسائه وخرج من باب الكهف يريد المدينة ، فالتفت إلى العين فإذا هي قد غار (٢) ماؤها ، والأشجار قد فنيت ، والأحوال قد تغيّرت فرجع يعرك (٣) عينه يظن أنّه نائم ، فقال بعضهم لبعض : لعله قد جزع فأخذ تلميخا كساء الراعي ودفع إليه حلّة كانت عليه ثم انطلق وكانت له قصة عجيبة مع أهل المدينة حتى عثر عليهم ، وأمّا الورق في اللّغة فهي الفضة سواء كانت دراهم أو غيرها (٤) ، وفي دراهمهم ثلاث روايات :
إحداهما (٥) : أنّها كانت كأخفاف (٦) الرّبع وهي الإبل الصغار ، حكاه المهدوي عن ابن عباس.
الثانية (٧) : أنّ الدراهم كان من ربع رطل.
الثالثة (٨) : أنّه كان من نصف رطل ، وكان منقوشا في الجهة الواحدة الشّرك بالله تعالى ، وفي الأخرى ضرب الملك دقيوس (٩).
__________________
(١) انظر تفسير الطبري : ١٥ / ٢١٧ وما بعدها.
(٢) في الأصل : «قد غر ماؤها». وفي اللسان : ٥ / ٣٤ مادة (غور): «غار الماء غورا وغؤورا وغوّر : ذهب في الأرض وسفل فيها».
(٣) أي : دلكها وحكها.
ترتيب القاموس المحيط : ٣ / ٢٠٦ مادة (عرك).
(٤) انظر الصحاح : ٤ / ١٥٦٤ ، واللسان : ١٠ / ٣٧٥ مادة (ورق).
(٥) ذكره الطبري في تفسيره : ١٥ / ٢١٧ عن عكرمة ، وذكره القرطبي في تفسيره : ١٠ / ٣٧٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٦) الرّبع : الفصيل الذي ينتج في الربيع وهو أول النتاج ، سمي ربعا لأنه إذا مشى ارتبع وربع أي وسع خطوه وعدا ، والجمع رباع وأرباع.
اللسان : ٨ / ١٠٥ مادة (ربع).
(٧ ، ٨) لم أعثر على من يذكر هذين القولين.
(٩) ذكر القرطبي في تفسيره : ١٠ / ٣٧٥ عن ابن عباس قال : «كانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمنهم».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
