سجد معي ، ولا رفعت رأسي أهلّل الله إلا رأيته رافعا رأسه وعيناه تدمعان ، فقالوا : لا بدّ من دفعه فأخذ الراعي بأذن الكلب وقال له : يا قطمير إنّ هؤلاء الفتية قد كرهوا صحبتك فارجع ، فرجع الكلب فلما أفضوا إلى الجبل وجدوا الكلب قد سبقهم إليه ، فعجبوا منه ثمّ شدّوا عليه برمي الحجارة فعند ذلك أنطقه الله تعالى! بأن قال : يا قوم لم تطردوني وأنا مؤمن قد عرفت الله قبل أن تعرفوه ، فزادهم ذلك يقينا ثم أقبلوا على الكلب يكرمونه ويحملونه على ظهورهم حتى وصلوا إلى الكهف ، وقد أكلوا من أشجار الجبل ، وشربوا من عين حول الكهف ثم امتدوا فيه يستريحون وبرك الكلب على فم الغار يحرسهم قد مد ذراعيه بالوصيد ، وهي العتبة (١) أو موضعها إن لم تكن ، ووضع خرطومه على ذراعيه ، وضرب الله على آذانهم بالنّوم وهذا على أنّه كلب حقيقة ، وعليه الجمهور (٢).
(عس) (٣) وقد حكى المهدوي أنّ كلبهم عبارة عن رجل طباخ كان معهم ، وهذا بعيد وعدول عن ظاهر اللّفظ بغير دليل.
(سي) وقد يستروح (٤) من اللفظ ما يدلّ على ذلك ، حكى أبو عمر
__________________
ـ ذكرت أصبت» وقال ابن كثير في تفسيره : ٥ / ١٤١ بعد أن ذكر ما قيل عن الكلب : «واختلفوا في لونه على أقوال لا حصر لها ولا طائل تحتها ولا دليل عليها ولا حاجة إليها ، بل هي مما ينهى عنه فإن مستندها رجم بالغيب». اه.
(١) ذكره عبد الله بن يحيى اليزيدي في كتابه غريب القرآن وتفسيره : ٢٦٦ ، وذكره ابن قتيبة في غريب القرآن : ٢٦٤ ، واختاره.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٥ / ١١٩ عن عطاء.
(٢) قال القرطبي : ١٠ / ٣٧٠ : «أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة ، وهذا هو الراجح من الأقوال».
(٣) التكميل والإتمام : ٥٥ أ.
(٤) في نسخة (ق): «يستلوح».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
