و (أَمَداً) مفعول به. فأمّا من قال : إنّ (أَمَداً) مفعول ب (لَبِثُوا) أو (أَحْصى) متعلق ب (لِما) فضعيف (١) لأنّ (أَحْصى) فعل يتعدى بغير حرف جر كقوله تعالى : (وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً)(٢) و (أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ)(٣) ، وفي هذا القول يتعدى باللام وهو قبيح ، وأمّا من قال : إنّ (أَحْصى) اسم و (أَمَداً) تمييز فلا يصح من وجهين :
أحدهما (٤) : أنّ (أَحْصى) فعل رباعي ولا يكون أفعل للتفضيل إلا من الثلاثي إلا في أحرف شذّت لا يقاس عليها.
والثاني : وهو الأقوى أنّ التمييز هو الفاعل في المعنى كقولك هو أكثرهم مالا فالمال هو الكثير ، وأحسنهم وجها فالوجه هو الحسن ، وهنا ليس الأمد هو الفاعل المحصى فلم يصح ذلك ، والله أعلم.
وقد ظهر لي في هذه الآية وجوه ذكرتها في الكتاب الذي جمعته على تفسير الآيات التي استشهد بها سيبويه في كتابه ، والله أعلم.
[١٨] (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.)
(عس) (٥) قيل (٦) : إنّ اسم كلبهم حمران ، وكان (٧) أصفر.
__________________
ـ والبيان في غريب إعراب البيان : ٢ / ١٠١. وإملاء ما من به الرحمن للعكبري : ٢ / ٩٩.
(١) ذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٣٨.
(٢) سورة الجن : آية : ٢٨.
(٣) سورة المجادلة : آية : ٦.
(٤) ذكره مكي القيسي في مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٣٧ ، وذكره ابن الأنباري في البيان في غريب إعراب القرآن : ١٠١.
(٥) التكميل والإتمام : ٥٥ أ.
(٦) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٥ / ١٩٩ عن شعيب الجبائي.
(٧) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير : ٥ / ١٢٦ عن ابن إسحاق.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
