تكميل : قال المؤلف ـ وفّقه الله ـ : الجمهور من العلماء على أنّ هذا الكهف بأرض الشّام ، وروي أنّه بجبال [رضوى](١) على ثلاثين فرسخا من مدينة بعلبك (٢) ، ويقال إنّ هذه الجبال أخصب جبال الأرض وفيها كثير من المباني القديمة والهياكل العظيمة ، ويقول أهل الشّام : إنّ من هذا الجبل يخرج المهديّ الذي تصلح به الأرض ، ويزعم أهل العراق أنّ في شعاب هذه الجبال هو محمّد بن (٣) علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة ، وقد عاين هذه الكهف طائفة من أصحاب ابن عباس ، روي عن (٤) ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنّه مرّ بالشّام في بعض غزواته بموضع الكهف ومعه ناس قد دخلوه فوجدوا عظاما فقالوا : هذه عظام أهل الكهف ، فقال لهم ابن عباس : أولئك قوم قد فنوا منذ مدة طويلة ، فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب أنّ أحدا من العرب يعرف هذا ، فقيل له : هذا ابن عمّ نبينا فسكت.
وذكر القاضي أبو محمد بن عطية : أنّ بالأندلس من جهة غرناطة بقرب
__________________
ـ (عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد).
(١) في الأصل : «رضو» ، وفي معاجم البلدان : رضوى وهو جبل ضخم من جبال تهامة.
ينظر : معجم ما استعجم : ١ / ٦٥٥ ، معجم البلدان : ٣ / ٥١ ، الروض المعطار : ٢٦٧.
(٢) بعلبك : ـ بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء الموحدة والكاف مشددة ـ : مدينة قديمة لها أبنية عجيبة وآثار عظيمة بينها وبين دمشق ثلاثة أيام.
انظر : معجم ما استعجم : ١ / ٢٦٠ ، معجم البلدان : ١ / ٤٥٣ ، الروض المعطار : ١٠٩.
(٣) ابن الحنفية : (٢١ ـ ٨١ ه).
هو : محمد بن علي بن أبي طالب ، أبو القاسم ، واسع العلم ورعا ، ثقة ، وكان من الأبطال الشجعان.
أخباره في : طبقات ابن سعد : ٥ / ٩١ وما بعدها ، حلية الأولياء : ٣ / ١٧٤ ، صفة الصفوة : ٢ / ٤٢.
(٤) أخرجه القرطبي في تفسيره : ١٠ / ٣٨٨.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
