بينه وبين محمّد صلىاللهعليهوسلم وإلى هذا ذهب ابن قتيبة في كتاب المعارف (١).
وروى (٢) بعض النّاس أنّ أمرهم كان بعد عيسى عليهالسلام ، وأنّهم كانوا على دين عيسى بن مريم عليهالسلام ، وأنّ سبب إيمانهم (٣) كان أنّ حواريا من حواري عيسى عليهالسلام أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له : إنّ على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له ، فامتنع من دخولها وأتى حمّاما كان قريبا من تلك المدينة فواجر (٤) نفسه فيه ، فكان يعمل فيه فتعلّق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه ، ثمّ هرب الحواري بسب ابن للملك أراد دخول الحمّام بامرأة بغي ، فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمّام ، فطلبه الملك وقيل له : إنّه قد قتل ابنك ، فهرب ثمّ قال الملك : من كان يصحبه؟ فسمّوا الفتية ، فهربوا للكهف. وقيل (٥) : في سبب إيمانهم وخروجهم غير ذلك ، والله أعلم.
قال الطبري (٦) : والذي عليه أكثر العلماء أنّهم كانوا بعد المسيح عليهالسلام ، ولم يختلف أحد أنّهم كانوا في أيام ملوك الطوائف ، وقد روي أنّهم يبعثون (٧) في أيّام عيسى بن مريم إذا نزل ويحجّون البيت ، حكاه ابن أبي خيثمة (٨) في كتاب البدء له ، والله أعلم.
__________________
(١) انظر المعارف : ٥٤ عن وهب بن منبه.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٥ / ٢٠٠ ـ ٢٠٥ عن وهب بن منبه وابن إسحاق ، وأخرجه أيضا في تاريخه : ٢ / ٧ ، وقال السيوطي في مفحمات الأقران : ٦٨ : «أكثر العلماء على أن أصحاب الكهف كانوا بعد عيسى عليهالسلام».
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٥ / ٢٠٥ ، وفي تاريخه : ٢ / ٧ عن وهب بن منبه ، وأورده السيوطي في الدر المنثور : ٥ / ٣٦٩ ، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبه.
(٤) في تفسير الطبري : ١٥ / ٢٠٥ : «يواجر» ، وفي تفسير القرطبي : ١٠ / ٣٥٩ : «فأجر».
(٥) انظر تفسير الطبري : ١٥ / ٢٠٠ ـ ٢٠٤.
(٦) انظر تاريخ الطبري : ٢ / ٧.
(٧) في الأصل : (أنهم كانوا يبعثون) ولا يستقيم المعنى كذلك ، والمثبت من التكميل والإتمام.
(٨) ذكر القرطبي الحديث في تفسيره : ١٠ / ٣٨٨ ، فقال : «ذكره ابن عطية ولفظه : (ليحجن ـ
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ٢ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4663_tafsir-mubhamat-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
