والمادة يستحيل فيها ذلك وكان اقرب المعانى الى المادة اسم المصدر لكونه معرّى عن جميع الحيثيّات والاضافات حتى حيثيّة الانتساب السلبىّ فلا يتخيل فيه انّه يتضمن النسبة السّلبية بل هو في الحقيقة لم يعتبر فيه شئ وان لوم من ذلك السّلب الّا انه عدم اعتبار شئ وليس هو اعتبار العدم حتى يكون متضمنا للنّسبة السّلبيّه والحاكم بذلك الذّوق والتّبادر فانّ المنسبق الى الذهن من كلمة الغسل بضمّ العين بلساننا العجميّه (شست وشو) وهذا هو المعنى المعرّى عن تمام الحيثيّات والاضافات.
ان كان اسم المصدر متلبّسا بهيئة خاصة كما في الغسل بضمّ العين فربما يتوهّم من ذلك ان استفادة التجرّد من معناه ناش عن هيئة وليس ذلك كذلك اذ التجرد معنى قائم بمعنى اسم المصدر خاصة ومدلول الهيئة لا بدّ من ان يكون من سنخ المعانى الحرفيّه قائما بطرفين لا طرف واحد كما هو كذلك في اسم المصدر ودعوى انّ التجرّد ينحل الى سلب شئ عن شئ فيكون نسبة سلبيّه قائمة بالطّرفين قد عرفت انّها دعوى على خلاف المنسبق والمتبادر الى الذهن من اسم المصدر نعم المصدر وسائر المشتقات وضعت هيئاتها للنّسبة والاضافة انّما المصدر فقد عرفت انّ مدلوله المعنى الحدثى المنتسب الى فاعل مّا وبقيّة المشتقات مختلفة بحسب المدلول فان كانت مشتملة على مدلول المصدر مع زيادة اضافة الى سبق او لحوق او زيادة طلب لفعل شئ او تركه كانت هى الافعال ماضيا ومضارعا او امرا او نهيا وان كانت مشتملة على المعنى الحدثى مع انتسابه الى مكان او زمان او آلة كانت اسماء زمان ومكان و
