اذ الحالات الّتى يقع الوضع عليها لم يجب مراعاتها كيف والّا لزم اختصاص اللّفظ بالمعنى الّذي كان عليه من الصّفات والحالات من الضحك والقيام والحركة والسّكون ونحو ذلك فلا يصحّ استعمال زيد فيه الّا بالحالة الّتى كانت عليها حين الوضع من هذه الصّفات وهذا ممّا لا ريب في بطلانه وفساده ويمكن ان يكون نظره قدس ه الى انّ الوضع لمّا كان جعل علاقة بين اللّفظ والمعنى بنحو يكون للّفظ جهة مرآتيّة للمعنى والّذى تحصل من الواضع انّ اللّفظ تمام مراة للمعنى وهذا لا يكون الّا في حال انفراده عن غيره بلا ضم ضميمة اليه والّا فلو ضمّ المعنى الى غيره في حال الاستعمال لم يكن اللّفظ تمام مراة له وان كان المعنى بتمامه مرئيّا مع الغير وليس هذا من مجعولات الواضع وهذه الدّعوى ان تمت فكلامه قدّس ه في غاية المتانة ولا يرد عليه شئ اصلا الّا انّ الكلام في تماميّتها ودون اثباتها خرط القتاد اللهم الّا ان يقال انّ الاستقلال في المراتيّة ان لم يثبت اعتباره من الواضع فخلافه غير ثابت لعدم الدّليل ويكفينا الشّك في الاقتصار على المتيقّن رخصة فيه من استعماله في المعنى منفردا وما ورد في الاخبار بانّ للقران بطونا سبعة او سبعين وربما يتوهّم من ذلك انّ هذا من استعمال اللّفظ الواحد في اكثر من معنى واحد ويدفعه انّ المستحيل من الاستعمال في اكثر من معنى واحد ما كان بلحاظات متعدّدة ويحتمل ان يكون المستعمل فيه واحدا من المعانى والبقيّة من لوازم المعنى لا ممّا استعمل منه اللّفظ هذا بحسب ظاهر النّظر والله العالم بحقيقة الامر.
