القائل بالمغايرة انه معنى طلبى غير الارادة النّفسانيّه والظاهر كون ذلك المعنى هو من قبيل ما يذكره الفقهاء في التشريع المحرّم الّذي هو من الاعمال الجنانيّه وكالبناء في الشكوك والسّهويّات فانّ البناء على احدهما عمل جنانى وان كان نتيجة العمل وكذا يكون مثل لزوم عقد القلب في الاعتقاديّات الّتى يتيقّن بها من الامور الحقه فربما يكون الانسان معتقدا للحقّ ولا يدين به قلبا كما قال الله تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا) فاذا كان مثل هذه الامور الجنانيّه متحققه فلا يبعد ان يكون مراد القائل بالمغايرة هو تحقّق القصد وعقد القلب على تحريك العبد نحو العمل وهذا مما يصلح ان يكون مورد توهّم لزوم موافقته عقلا كما انّه يكون صالحا لتعلّقه بالمحال عند القائل بالمغايرة ومن ثم يكون من متفرّعات المغايرة جواز امر الامر بشئ مع علمه بانتفاء شرطه وهذا المعنى هو الطّلب عنده وهو معنى ثالث غير العلم والاراده ومثل هذا المعنى لا يفتقر في تحققه وانقداحه في النّفس الى مصلحة في المتعلّق كما هو مقتضى القول بالاتّحاد على ما ستعرفه فتلخّص انّ ما ينبغى ان يكون محلّا للنزاع ومورد النّقض والابرام هو هذا المعنى الجنانى المغاير للعلم والارادة وربّما يكون القائل بالاتحاد ينكر تعقّل مثل هذا المعنى والانصاف عدم كونه قابلا للانكار بشهادة الوجدان لكن ذلك لا يجدى القائلين بالمغايرة اذ لا نسلّم انّ مثل هذا المعنى هو موضوع حكم العقل بوجوب الموافقه وحرمة المخالفة ما لم يقترن بالارادة الحقيقيّه لانّ الاوامر الصّوريّه اذا لم يكن لها مصلحة الا في ابرازها من المولى بصورة الطّلب والارادة لم يجب موافقتها للعالم بصدورها على هذا
