الطّلب المدّعى مغايرة مع الارادة ويؤيّد ذلك تقسيمهم الطلب الى الوجوب والاستحباب فانّ الطلب المنقسم اليهما متّحد معهما لا يكون هو الارادة الحقيقيّة اذ الارادة هى السّبب الباعث الى وجود هذه المرتبة من الطّلب الانشائى المنقسم الى هذين القسمين فكيف تتّحد الارادة معهما وليس نسبتها الى الطّلب الانشائى الا كنسبة العلّة الى معلولها هذا ولكنّه من المستبعد لفظيّة مثل هذا النّزاع وهذا التّشاجر الواقع من سالف الزّمان بين المعتزلة والاشاعرة بل الظاهر انّ مدّعى المغايرة يدّعى التّغاير المعنوى بينهما على ان يكون الطّلب بمعناه القائم بالنّفس يغاير الارادة الحقيقيّة والشّاهد على ذلك انّه بجعله منشا حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة ومن الظاهر ان هذا لا يوافق الوجهين المزبورين لعدم وجوب امتثال الطلب والالزام الغير المنبعثين عن الارادة الحقيقيّه ففى صورة علم المامور بتوجّه الامر الصّورى الخالى عن الارادة لم يجب عليه امتثاله عقلا مضافا الى انّ ظاهر استدلال القائل بالاتّحاد بانّا لا نجد في انفسنا شيئا واراء العلم والارادة يقضى بانّ محطّ البحث بينه وبين القائل بالمغايره ليس هو الطّلب الانشائى او الوجوب المنتزع منه كما هو مقتضى الوجهين المتقدّمين بل هو امر معنوىّ قائم في النّفس يثبته القائل بالمغايرة وينفيه القائل بالاتّحاد لان الطّلب الانشائى وما يترتّب عليه من الالزام المنتزع منه ليس من المعانى القائمة في النّفس حتى يتّجه الاستدلال على نفيهما بعدم مشاهدة شئ وراء العلم والارادة في النفس فمثل هذه الامور من شواهد النّزاع المعنوى بين الفريقين دون اللفظى كما هو الوجهين المتقدّمين فعند
