وكيف كان فاللّفظ قد يتّصف بالكليّة والجزئيّة بملاحظته في نفسه وهو واضح اذ هو ايضا مفهوم كسائر المفاهيم فلفظ زيد بهذا الاعتبار كلّى اذا جرّد عن وجوداته الخارجيّة وجزئىّ باعتباره معها كلفظ زيد الصادر من شخص خاصّ في زمان خاصّ وهذا الاتّصاف اتّصاف حقيقىّ يجرى في جميع الألفاظ حتّى الحروف والافعال والاسماء المتضمّنة لمعانيها وقد يتّصف بهما بملاحظة معناه بمعنى انّه إن كان المعنى الموضوع بازائه اللّفظ كليّا فاللّفظ ايضا كلّى باعتباره وإن كان جزئيّا فجزئىّ وعلى هذا الاعتبار فلفظ زيد مثلا جزئىّ دائما ولفظ انسان كلّى ابدا وفى كون هذا الاتّصاف مجازيّا او حقيقيّا وفى جريانه في الحروف والأفعال والأسماء المتضمنة لمعانيها اشكال عظيم امّا الأوّل فنقول قد يتوهّم انّ هذا الاتّصاف مجازى نظرا الى كونه توصيفا بحال المتعلّق ضرورة انّ الاتّصاف الحقيقىّ انّما هو في جانب المعنى وتوصيف اللّفظ انّما هو باعتبار كون معناه كذلك والتّحقيق يقضى بخلافه ولأنّ اللّفظ له حالتان ملاحظته في نفسه مغايرا لمعناه فلا يتّصف بالكليّة والجزئية ح الّا بالاعتبار الأوّل وملاحظته لا كذلك بل من حيث كونه كاشفا عن المعنى وقنطرة اليه فهو في هذه المرحلة تبع وآلة لملاحظة المعنى منسلخ عن حيث نفسه يجب عدما في جنب المعنى أ لا ترى انّك اذا ضربت زيدا فوقع ضربك عليه من فوق ثيابه مثلا لم تكن ضربت ثوبه وانّما ضربت نفسه وذلك لكون الثّوب تبعا صرفا لا يلاحظه مغايرا لزيد فالثّوب في هذه المرحلة عدم بحت وفناء صرف في جنب زيد بل وكذا جلده ولحمه ايضا تبعان لا يحسبان الّا عدما صرفا في جنب نفسه ولذلك امثلة كثيرة في العرف والشّرع لا تعدّ ولا تحصى والغرض توضيح انّ الملحوظ تبعا للغير لا يحسب امرا آخر وراء ذلك الغير والّا لخرج عن التّبعيّة الى الاستقلال اذ ليس معنى الاستقلال الّا كون حيث نفسه منظورا فاللّفظ حين يوجد آلة للكشف عن المعنى لا يعدّ امرا وراء ذلك المعنى فكانّه وجود لفظىّ لمعناه كما انّ الخطوط والنّقوش كانّها وجود كتبىّ له ولذلك يتعلّق بالخطوط جميع احكام القرآن من وجوب الاحترام وحرمة التّوهين وامثال ذلك مع انّ الحبر والقرطاس واشكال الحروف بملاحظة انفسها ممّا لا احترام لها وانّما يتعلّق بها حكم الاحترام من جهة تحقّق القرآنيّة بها فكانّها نحو وجود للقرآن وليس امرا مغايرا له وحيث انّ من البديهيّات انّ تلك الأشكال السّود ليست كلام الله تعالى من حيث ذواتها لا جرم لم يكن الوجه في اتّحادها معه الّا انّها لمّا اخذت بلحاظ الأليّة لحكاية القرآن لم تكن ملحوظة بانفسها فهى في هذه اللّحاظ منسلخة عن حيث نفسها لا يحسب شيئا في جنب المتبوع اعنى القرآن نظير ما اذا جعلت المرآة لاراءة الصّورة فانّ المنظور اليه ح هى الصّورة ولا نظر الى المرآة الّا تبعا ومعناه عدم النّظر اليها اصلا فهى في هذه المرحلة عدم يخف وفناء لو جنب الصّورة لا تحسب اشياء وراء الصّورة بخلاف ما اذا كان النّظر الى نفس المرأة دون الصّورة فانّها ح تستقلّ بنفسها وكذا مثل الألفاظ بالنّسبة الى المعانى فانّ النّظر اذا كان الى نفس الالفاظ من حيث هى استقلّت بنفسها واتّصفت بالكليّة والجزئيّة بالاعتبار الأوّل المتقدّم لأنّه مفهوم كسائر
