عرفت بطلانه ببيان لا مزيد عليه هذا ما يتعلّق بشرح حقيقة العرض وعروضه على حسب ما يحتاج اليه المقام.
وامّا الذّاتى فالمشهور انّه عبارة عمّا يعرض للذّات ابتداء وبواسطة في العروض مساوية للمعروض في الصّدق والاكثر في الأوّل على انّه لا فرق بين ان يكون المعروض تمام الذّات او جزئه المساوى او الأعمّ فالعرض الذّاتى عند الأكثرين ثلاثة العارض للشّيء بلا واسطة والعارض له بواسطة الجزء الأعمّ او المساوى والعارض له بواسطة امر خارج مساو ويقابله العرض الغريب وهو عندهم قسمان العارض للشّيء بواسطة امر خارج اعمّ والعارض بواسطة خارج اخصّ فالأقسام عندهم خمسة ومحصّل التّقسيم انّ العرض امّا ان يعرض الشيء اوّلا وبالذّات او بواسطة والواسطة امّا داخلة فيه او خارجة عنه والخارجة امّا مساوية له في الصّدق او اعمّ او اخصّ فالثّلاثة الأول ذاتيّة والأخيران غريبان وجهة الانتساب الى الذّات على ما صرّحوا به هو اختصاص الذّات به سواء كان اللّحوق لما هو هو كالوجوب والإمكان والامتناع او لجزئه الأعمّ كالحركة بالإرادة للإنسان بواسطة الحيوان او لجزئه المساوى كادراك الكلّيات بالفعل العارض للانسان بواسطة النّطق المعبّر عنه بالتّعقل او للخارج المساوى كالاطراف العارضة للجسم بواسطة الانتهاء وربّما يمثّل للأوّل بالتّعجب اللّاحق للإنسان وهو فاسد لأنّه يعرض له بواسطة جزئه المساوى وهو النّطق لا له من حيث هو هو وعن شرح المطالع التّمثيل بادراك الامور الغريبة الموجب للتعجّب وهو ايضا كسابقه في الفساد وربّما يمثّل للاخير بالضّحك العارض للإنسان بواسطة التعجّب وفيه انّ التعجّب واسطة في ثبوت الضّحك له لا واسطة في عروضه عليه وستسمع انّ الواسطة في الثّبوت اجنبيّة عن هذا المقام فالأولى تبديله بالمتعجّب فانّ الضّحك يعرض للمتعجّب لا للتعجّب كما انّ الصّواب في مثالنا المتقدّم تبديل الانتهاء بالمنتهى اذ الأطراف لا تعرض للانتهاء وانّما هى تعرض للمنتهى فانّ السّطح يعرض للمنتهى في العمق والخطّ للمنتهى في العرض والنّقطة للمنتهى في الطّول فالانتهاء واسطة في الثّبوت والمنتهى واسطة في العروض وبهذا التّقرير يظهر اندفاع اشكال آخر على مثالنا وهو انّ كلّا من الأطراف انّما يعرض للمنتهى العارض للجسم التّعليمى والسّطح والخطّ وهو اعمّ من كلّ واحد منها فكيف يكون عروض الأطراف بواسطة امر خارج مساو بل هو عروض بواسطة امر خارج اعمّ ووجه الاندفاع انّك بعد ما عرفت انّ السّطح انّما يعرض للمنتهى في العمق والخطّ للمنتهى في العرض والنّقطة للمنتهى في الطّول فمن الواضح انّ المنتهى في العمق امر مساو للجسم التّعليمى لا اعمّ فالعارض بواسطته وهو السّطح عارض بواسطة امر مساو لا اعمّ وكذا المنتهى في العرض امر مساو للسّطح لا اعم [فالعارض بواسطته وهو الخطّ عارض بواسطة امر مساو لا اعمّ وكذا المنتهى في الطّول امر مساو للخطّ لا اعمّ] والعارض بواسطته وهى النّقطة عارض بواسطة المساوى لا الاعمّ ولهم امثلة اخرى لا يخلو جلّها بل كلّها عن وجه ضعف وفساد يظهر بالتدبّر فيما ذكرنا وليس كثير فائدة وجدوى في اطالة الكلام بالتعرّض لها وكيف كان فالعرض الذّاتى عندهم ما يختصّ به الذّات والعرض الغريب ما لا يختص به الذّات وعدم اختصاص الذّات به لا
