لا حقيقة لها ولا وجود وراء حقيقة المعروض ووجوده وليست هى الّا اوصافا وحالات في وجود المعروض.
فان قلت فعلى ما ذكرت لم يبق فرق بين العرض الاعتباري والعرض المتاصّل قلت هو كذلك ليس بينهما فرق من هذه الجهة فانّ عدم الاستقلال من حيث الحقيقة والوجود مقوّم للعرضيّة وبدونه يخرج العرض عن كونه عرضا على ما اوضحناه فكيف ينفكّ عن الأعراض المتاصّلة ما به قوام عرضيّتها وانّما الفرق بينهما من جهة اخرى وهى انّ الأوّل اعتبار صرف لا يختلف به حال الوجود والثّانى عبارة عمّا به يختلف حال الوجود قوّة او ضعفا زيادة او نقصا وغيرهما فانّ الحموضة والحلاوة في العنب جهة ضعف وقوّة في وجود العنب بحسب التّرقى في مراتب نضجه فحال وجود العنب في زمان الحموضة غير حاله في زمان الحلاوة فالحلاوة ليست الّا مزيد قوّة في الوجود لم تكن قبل وكذا الخضرة والصّفرة والحمرة في التّمر ضعف وشدّة في وجوده بحسب التّرقى في درجات النّضج وكذا الجهل والعلم ليس الّا ضعفا في وجود النّفس وقوّة فيه بحسب التّرقى والكمال من حيث الإحاطة بالاشياء وقس عليه ساير الأعراض المتاصّلة فانّ كلّها من هذا الباب وليس المقام مقام الكشف عن خصوصيّاتها وهذا بخلاف الأعراض الاعتباريّة فانّها ايضا وإن كانت خصوصيّات في الوجود الّا انّها اضافات خاصّة لا يختلف بها حال الوجود أ لا ترى ان قرب العنب من شيء وبعده عنه مثلا وان اوجب انتزاع وصف التّقارب او التّباعد فيه لكنّه لا يوجب اختلاف حال وجود العنب بحسب الاعتبارين ضرورة انّ وجود العنب في القرب عين وجوده في البعد من دون تفاوت وكذا كونه في الفوق او التّحت او كونه ملكا لشخص فانّ الجدة ايضا عرض اعتبارى ضرورة انّ احاطة الشّخص على ثوبه او عنبه مثلا ليس الّا خصوصيّة اضافيّة في وجود الشّخص بالنّسبة اليهما وليس في الخارج الّا الشّخص والعنب من دون تفاوت في حال وجودهما بهذا الأمر الاعتباريّ.
وكذا الاين ايضا من الاعراض الاعتباريّة سواء فسّرناه بالبعد المجرّد كما هو الأظهر او السّطح المقعّر او كون الشّيء فيهما الّذى يسمّونه متحيّزا في الحيّز اذ البعد سواء كان مقيّدا وهو امتداد الجسم المسمّى بالحكم المتّصل او مجرّدا وهو الامتداد الحاوى للجسم المعبّر عنه بالمكان والحيّز الّذى لو قدّر انعدام الجسم بقى خلوا بين الأجسام ليس امرا يختلف به حال الجسم اذ هو في نفسه ليس غير العدم شيئا ضرورة انّه لو قدر انعدام الأجسام عن الكون لم يعقل مكان ولا متمكّن غير العدم البحت فليس هو الّا امرا ينتزع من بين ساير الأجسام بالنّسبة الى هذا الجسم اعنى البعد الفاصل بمقدار هذا الجسم بين ساير الاجسام وهذا الأمر كما ترى ليس الّا اعتبارا صرفا وليس هناك غير وجود الاجسام شيء وبهذا البيان ينكشف لك مقصود من زعمه السّطح المقعّر وفساد زعمه اذ السّطح طرف الجسم وطرفه المنتهى الى هذا الجسم المحوىّ هو سطحه المقعّر ومن المعلوم انّ طرف الجسم الّذى فيه نهايته وعنده انقطاع وجوده ليس مكانا لجسم آخر بل مكان الجسم عبارة عن البعد الموهوم المتخلّل بين تلك الاطراف المنتهية كما بيّناه ومن زعم انّه عبارة عن التّحيّز وكون الجسم في مكان فقد أخطأ اذ هو عبارة عن اضافة الجسم ونسبته الى مكانه
