توحيد البارى عزّ اسمه وصفاته وافعاله ونبوّة النّبى ص وامامة الأئمّة ع والمعاد وغير ذلك وبالحكمة يعلم حقايق الأشياء من العقول والجواهر والأعراض وبالهندسة يعلم الأشكال والمقادير ونحوها وبالهيئة يعلم وضع الأجرام وحركاتها والدّوائر والقسّى المفروضة وغير ذلك وبالنّجوم يعلم تقويم الكوكب وبعده عن اوّل الحمل ونظريّات الكواكب بعضها مع بعض من التّسديس او التّربيع والقرآن والمقابلة وامزجة الكواكب والبروج وغير ذلك ولا ريب في انّ هذه كلّها من الموضوعات لا الأحكام وبالشّرعيّة يخرج ما يستنبط منها الأحكام الغير الشّرعيّة كعدم جواز اجتماع النّقيضين ونحوه وكذا الأحكام المتفرّعة على علم النّجوم كقولهم اذا كان نظر الكوكب في التّسديس او التّربيع او القرآن او المقابلة كيف يكون تاثير هذا النّظر في العالم وامّا قيد الفرعيّة فالظّاهر انّه مستغنى عنه لأنّ كلّ من ذكره اراد به الاحتراز عن الأحكام الاصوليّة كوجوب الاعتقاد بتوحيد البارى تعالى وعدله وحكمته ونبوّة النّبى وامامة الأئمّة وغير ذلك وليس لنا علم ممهّد لاستنباط هذه الأحكام كما لا يخفى نعم هذه احكام قد تذكر في الفقه استطرادا وتوهّم انّ هذا القيد لاخراج علم الكلام فاسد لما عرفت انّ قواعد علم الكلام غير ممهّدة لاستنباط هذه الأحكام بل مهّدت لاثبات موضوعات تلك الأحكام كوجود الصّانع ووحدانيّته ونبوّة النّبى ص وغير ذلك لا انّه يعلم بالكلام وجوب الاعتقاد بهذه أ لا ترى انّهم عرّفوا الكلام بانّه علم يقتدر به على اثبات العقائد الدّينيّة بايراد الحجج ودفع الشّبهات او صناعة نظريّة يقتدر بها على اثبات العقائد الدّينيّة فالثّابت يعلم الكلام هو الاعتقاد بوجود الصّانع ووحدانيّته وغير ذلك لا وجوب هذا الاعتقاد الّذى هو الحكم الأصلىّ فالحاصل انّ الحكم اصلىّ ان تعلّق بالعقائد وفرعىّ ان تعلّق بالعقائد وفرعىّ ان تعلّق بالعمل فموضوع الأحكام الاصوليّة هو العقائد وموضوع الأحكام الفرعيّة هو الأفعال فموضوعات الأحكام الاصوليّة تبيّن في علم الكلام ونفس الأحكام الفرعيّة في علم الفقه وامّا نفس الأحكام الأصوليّة وموضوعات الاحكام الفرعيّة فقد تبيّن في الفقه استطرادا فخروج علم الكلام انّما هو يقيد الأحكام لأنّه غير ممهّد لاستنباط الحكم بل لاثبات الموضوع كما ذكرنا لا بقيد الفرعيّة كما توهّم فهذا القيد زائد لا حاجة اليه وربّما زاد بعضهم قيد عن ادلّتها التفصيليّة لاخراج علم المقلّد وهو زائد في زائد لما اسلفنا من عدم دخوله في جامع الحدّ رأسا حتّى يحتاج الى اخراجه ولو دخل في الجامع خرج بجميع قيود الحدّ من دون حاجة الى هذا القيد قال صاحب الفصول ره زعم بعضهم انّه لا حاجة اليه بعد انحصار طرق الاستنباط فيها اى في الأدلّة التّفصيلية وفيه انّ الأحكام الشّرعيّة قد تستنبط من الأدلّة الإجماليّة كما في حقّ المقلّد فلو ترك القيد لدخل فيه مبحث التّقليد وقد صرّحوا بخروجه منه وانّه انّما يذكر استطرادا انتهى وفيه من الضّعف والخلط ما لا يخفى فانّ مباحث التّقليد مثل جواز الاحتياط وجواز تقليد الميّت وامثال ذلك من مسائل الأصول لا بدّ من دخولها لا من خروجها والعلم بها وظيفة المجتهد لا المقلّد نعم وظيفة المقلّد وجوب الرّجوع الى العالم وهو معلوم له
