عرفت انّ شان القاعدة ان تكون ممهّدة ومؤسّسة فهو مأخوذ في مفهوم القاعدة فلا يكون ذكره الّا للتّوضيح لا لاخراج شيء وكذا كون التّمهيد لاستنباط الأحكام لما عرفت انّ القاعدة هى ما بنى تمهيدها لذلك الّا انّه قد سبق في تفسير الأحكام في التّركيب الإضافي انّ المراد بها الاحكام الكليّة فيكون المراد من استنباطها التّصديق بها والماخوذ في مفهوم القاعدة على ما بيّناه هو التّمهيد لفهم احكامها الجزئيّة [بانطباقها عليها وقد مرّ انّ ذلك ليس الّا التّصوّر] لا التّصديق باحكام كليّة اخرى فانّ ذلك خارج عن مفهوم القاعدة وليس شيء من قواعد العلوم ممهّدا لذلك وان ترتّب عليها ذلك احيانا الّا قواعد هذا العلم فانّ الغاية من تمهيدها هو التّصديق بالأحكام الكليّة الفقهيّة فهذا من خواصّ هذا العلم لا يشترك فيه معه شيء من ساير العلوم وبعبارة اخرى انّ تمهّد القضيّة الكليّة لان يرجع اليها في احكام جزئيّاتها امر مأخوذ في مفهوم القاعدة يشترك فيه جميع قواعد العلوم حتّى قواعد الفقه فانّها ممهّدة ليستعلم بها الأحكام الجزئيّة في الوقائع الشخصيّة من جزئيّات تلك الكليّة وكذلك قواعد هذا العلم ايضا كذلك وقواعد المنطق والنّحو والصّرف وغيرها في هذه الجهة شرع سواء وامّا كون الغرض والغاية من تمهيد قواعد علم التّصديق بقواعد علم آخر فهو ممّا يختصّ بهذا العلم فلو اتّفق في بعض ساير العلوم بالنّسبة الى بعض كما قيل في بعض العلوم الرّياضيّة انّها مهّدت للتّصديق بقواعد علم النّجوم فنقول انّ خاصّة هذا العلم كون الغرض والغاية لتمهيد قواعدها هو التّصديق بقواعد خصوص علم الفقه فانّه لا يوجد في شيء من العلوم كاللّغة والنّحو ونحوهما فان شيئا منها لم يمهّد قواعدها لأجل التّصديق بقواعد علم الفقه وان توقّف عليها احيانا او غالبا لوضوح انّها مهّدت لغايات أخر وابتناء بعض قواعد علم او كلّها على بعض قواعد علم آخر او كلّها لا يوجب كون الأوّل غاية للثّانى فساير العلوم الّتى لها دخل في علم الفقه يفارق هذا العلم باعتبار هذه الغاية وبهذا البيان اتّضح لك انّ المراد بالاستنباط في الحدّ هو التّصديق وبالأحكام الاحكام الكليّة الّتى هى عبارة اخرى عن قواعد الفقه ومسائله وانكشف ايضا معنى عبارة الفاضل القمىّ ره بقولنا الممهّدة اى خرج بذلك المنطق والعربيّة وغيرها ممّا يستنبط منها الأحكام ولكن لم يمهّد لذلك فانّه صريح في انّ الإخراج بغاية التّمهيد لا بنفس التّمهيد وبما شرحناه في تعريف الفقه اتّضح لك معنى الحكم والشّرعىّ والفرعىّ فلا حاجة لاعادة الكلام اذا عرفت معانى فقرات الحدّ فنقول تبعا للقوم العلم بمنزلة الجنس وهو يعمّ جميع العلوم وخرج بتقيّده بالقواعد التّصوّرات طرّا والتّصديق بالقضايا الجزئيّة والعلم بالقضايا الكليّة أيضا ممّا ليست بقاعدة كما عرفت وخرج بالتّمهّد للغاية المذكورة المنطق والعربيّة وغيرها على النّحو الّذى عرفت من عبارة الفاضل القمىّ ره ولكن اتّضح من البيان الّذى فصّلناه انّ هذا مخرج لجميع ما عدا هذا العلم بلا استثناء فما يذكر بعد ذلك تطويل بلا ثمر كقولهم وخرج بالأحكام ما يستنبط منها الماهيّات والموضوعات وغيرها ومثال ذلك كالكلام والحكمة والهندسة والهيئة والنّجوم وغيرها فانّ الكلام يعلم به
