الى الفنّ فالقواعد بهذا الاعتبار غير الفنّ واضافتها اليه لاميّة كاضافة الجدران الى البيت والاعضاء الى الإنسان فاتّضح انّ اضافة قواعد هذا العلم الى الفقه غلط وانّ اضافة قواعد كلّ فنّ اليه لاميّة فتبيّن انّ تفسير الاصول بمعنى القواعد غير صحيح وانّ مسائل هذا الفنّ ليس قواعد للفقه وانّ حملها عليها ليس اوفق بالمقام ولا سليما عن الاشكالات ووجه ترك الأعلام لذكره ما ذكرنا لا ظهور الاضافة ح في البيانيّة كما زعم ذلك كلّه صاحب الفصول ره وله ولغيره في المقام بعض كلمات واهية لا فائدة في التّعرض له ويعلم ضعفها ممّا ذكرناه هذا ما تعلّق بتعريف اصول الفقه باعتبار معناه التّركيبىّ الإضافي وامّا رسمه باعتبار معناه العلمىّ الأفرادى فقد عرّف بتعاريف اشهرها انّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة قد سبق انّ للعلم معنيين احدهما الانكشاف والأخر الفنّ وما زعمه غير واحد من المعانى المتكثرة لا اصل له ولا يمكن في المقام ارادة الأوّل لعدم انطباقه على المحدود اذ المعرّف بالفتح هو الفنّ لا الاعتقاد أ لا ترى انّهم يتعرّضون لتعريف العلم وموضوعه وبيان غايته ومن الواضحات انّ الموضوع المبيّن هو موضوع الفنّ لا موضوع التّصديق والاعتقاد وكذا التّعريف ايضا تعريف للفنّ لا للتّصديق فتعريف الفنّ بالانكشاف تعريف بالمباين وكذا لا يمكن ارادة الثّانى ايضا لعدم صحّة تعلّقه بالقواعد فكلّ من عرّف بمثل هذا التّعريف فقد غفل عن انّ المعرّف هو الفنّ فالأنسب ان يقال فنّ كذا او صناعة كذا وامثال ذلك فالصّواب في تعريف اصول الفقه ان يقال علم اىّ فنّ ممهّد لاستنباط الاحكام الشّرعيّة لا علم بالقواعد الممهّدة الخ والقواعد جمع قاعدة والتّانيث باعتبار كون ما اطلق عليه من غير ذوى العقول قيل هى القضيّة الكليّة وهو ضعيف اذ ليس كلّ قضيّة كليّة قاعدة أ لا ترى انّه لا يطلق القاعدة على قولك الكلّ اعظم من الجزء او قولك النّار محرقة او جسم الإنسان اكبر من جسم النّمل فانّه لا يقال على هذه القضايا وامثالها انّها قاعدة من القواعد وقيل هى القضيّة الكليّة لا من حيث هى بل من حيث كونها جزءا من فنّ فكلّ قضيّة لم تكن جزءا من فنّ لم يطلق عليها القاعدة وعندى فيه ايضا نظر لجواز اطلاقها على القضايا المفردة كثيرا كقولك مشى الإنسان على القوائم الأربع خلاف القاعدة والنّوم تحت السّرير خلاف القاعدة وقولك قاعدة فلان وقاعدة البلد الفلانىّ كذا وهكذا فالصّواب انّها عبارة عمّا جعل وبنى قراره ليكون مرجعا لغيره في جهة ومنه قاعدة المثلّث والمخروط لكونه مرجعا للسّاقين في جهة قيامهما به وقد يكون جهة المرجعيّة هى العمل كما في اغلب القواعد العرفيّة فانّها عبارة عن القضايا الكليّة الّتى اسّست لتكون مرجعا اليها في مقام العمل وقد تكون جهة المرجعيّة هى الاستنباط كقواعد العلوم فانّها عبارة عن قضايا كليّة اسّست لتكون مرجعا في استنباط حكم الجزئيّات وهذه هى الّتى تؤخذ جزءا للفنّ فاطلاق القاعدة عليها باعتبار كونها مؤسّسة للمرجعيّة لفهم حكم الجزئيّات لا باعتبار كونها قضيّة كلّية كما زعم الأوّل ولا باعتبار كونها جزءا من فنّ كما زعمه الثّانى وقد اتّضح بذلك انّ قيد الممهّدة ليس قيد احتراز لما
