المسائل الأصولية فان استعمالها فيها غلط وزعم صاحب الفصول انّ الإضافة ان اخذت بيانية تعيّنت الأولى وان اخذت لاميّة تعيّنت الثّانية فقد توهّم انّ اضافة القواعد الى الفقه حيث يراد بها الفرعيّة بيانيّة لا لاميّة فهو ايضا توهّم ضعيف فلا بدّ من تحقيق الأمرين اعنى عدم صحّة استعمال قواعد الفقه في المسائل الأصوليّة وعدم كون الإضافة بيانيّة حيث يراد بها الفرعيّة وتحقيقهما يتوقّف على الإشارة الى معنى الإضافة في الجملة فنقول قد اشتهر بينهم انّ الإضافة يكفى فيها ادنى الملابسة ولكن ايّاك ان تعتقد باطلاق هذا الكلام وتظنّ صحّة الإضافة بمجرّد ارتباط ما من اىّ نحو من انحاء الارتباط اتّفق فانّ ذلك بديهىّ البطلان أ لا ترى عدم صحّة اضافة زيد الى يده واضافة جار زيد الى ابيه من جهة ملاحظة الرّبط بين جار زيد وابيه بواسطة زيد وعدم صحّة اضافة الشّيء الى غايته فلا يصحّ ان تقول لذبح الغنم ذبح اكل الضّيف لكونه غاية له ولا لقواعد النّحو قواعد صيانة اللسان ولا لقواعد صنع السّرير قواعد جلوس السّلطان باعتبار كونه غاية له بل ارادوا بكفاية ادنى الملابسة معنى آخر وهو انّه قد سبق فيما سبق انّ الإضافة تفيد الارتباط في جهة وصفة امّا موجودة في اللفظ كما في اسماء المعانى او خارجة كما في اسماء الأعيان وهى فيها امّا معلومة من الخارج فتكون جهة الانتساب والإضافة معيّنة مبيّنة كدار زيد وامّا غير معلومة فتبقى جهة الانتساب مهملة مجملة وعلى كلّ تقدير يعتبر تلبّس المضاف بتلك الجهة واتّصافه بها ولو تلبّسا واتّصافا ضعيفا كقولك هذه زوجة زيد ولو باعتبار انّها كانت زوجته من قبل او جار زيد باعتبار سبق الجوار بينهما وهذا معنى كفاية ادنى الملابسة فانّهم يريدون به انّه لا بدّ من ملابسة المضاف بتلك الصّفة ولو ملابسة ضعيفة لا انّه يجوز اضافة كلّ شيء الى مناسبة باعتبار اىّ نحو من انحاء الانتساب بينهما اتّفق فاضافة القواعد الى الفقه كاضافة المسائل الى النّحو نظير اضافة الجدران الى البيت.
ليس جهة الانتساب الّا الجزئيّة فلا بدّ من ملابسة المضاف بالجزئيّة بالنّسبة الى المضاف اليه ولو كانت هذه الملابسة والاتّصاف في ادنى مراتبه ومن البديهىّ انّ مسائل هذا العلم لا تتّصف بالجزئيّة بالنّسبة الى فنّ الفقه اصلا وراسا فلا يجوز اضافتها اذ الارتباط بينهما انّما هو من جهة كون الفقه غاية لتلك القواعد وقد عرفت انّ هذا لا يصحّح الإضافة فليس اضافة قواعد هذا العلم الى الفقه الّا كاضافة قواعد صنع السّرير الى جلوس السّلطان فقواعد كلّ فنّ لا تضاف الّا الى نفس ذلك الفنّ وتوهّم انّ الفنّ عين قواعده ومسائله واضافة الشّيء الى نفسه غير جائزة وان جازت فلا بدّ ان تكون بيانيّة قد علم ضعفه ممّا ذكرناه هنا وفيما سلف عند التّعرض لنسبة الأحكام الى الشّرع والدّين فانّهما وان اتّحدا ذاتا او وجودا الّا انّهما متغايران اعتبارا فانّ الجزء مغاير للكلّ في الاعتبار فاعضاء الإنسان غير الإنسان والجدران غير البيت فانّ البيت عبارة عن الهيئة المجتمعة المنتزعة من انضمام الجدران بعضها مع بعض وإن كان في الخارج ليس امرا مغايرا للجدران وهكذا القواعد بالقياس
