من شئون ذلك الالتزام وآثاره فهى تابعة ومتفرّعة فلذا كانت فروع الدّين والعقائد اصوله وقد تتحقّق في جهة النّشو والنّموّ وباعتباره يطلق على اصول الأشجار ونحوها وقد تتحقّق في جهة طريان الصّور النّوعيّة فيقال اصل الإنسان تراب او منّى وقد تتحقّق في طروّ الأعراض المتتابعة فيقال هذا الأسود في الأصل اجزاء وهذا اصله بغدادىّ فيتوهّم انّه بمعنى السّابق وفساد اطّراده في كلّ سابق بديهىّ وقد تتحقّق في العلّية الغائيّة وباعتباره يطلق على الإمام عليه السّلم لكون غيره فرعا وتبعا في العليّة الغائيّة للخلقة وقد تتحقّق في جهة العلم وباعتباره يطلق على الدّليل لكون العلم بالمدلول تبعا العلم بالدّليل الّذى هو الوسط فانّ التّصديق به يستلزم التّصديق بالنّتيجة وكذا اطلاقه على القاعدة لكون معلوميّة جزئيّاتها بتبعيّة العلم بها من حيث انطباقها عليها ومن هذا الباب اطلاقه على الأصول فانّ الأصول ادلّة على الأحكام الظّاهريّة امّا الاستصحاب سواء جعلناه عبارة عن الأخذ بالمقتضى او الحالة السّابقة او التّشبّث بالبراءة الأوّليّة او التّمسّك بعدم الدّليل لاثبات العدم كما هو مصطلح القدماء حيث يجعلون الاستصحاب عبارة عن الجامع بين هذه الأربعة ويقسّمونه اليها ويسمّون الأوّل بالأخذ بالعموم او الإطلاق والثّانى باستصحاب حال الشّرع او الإجماع والثّالث باستصحاب حال العقل وفى الرّابع يعتبرون عموم البلوى كما يعلم من ملاحظة كتبهم او جعلناه منحصرا بالثّانى كما هو مصطلح المتاخّرين فبيانه انّ الاستصحاب بمعنى ابقاء الشّيء في مرحلة ترتيب الآثار الّذى هو عبارة اخرى عن ترتيب الآثار فعلا لا يعقل ان يكون دليلا بل هو اثر الدّليل فهو من قبيل الكنايات بذكر اثر الشّيء وارادة نفسه نظير الاستقراء والتّمثيل فان التصفّح عن الجزئيّات ليس دليلا بل هو استدلال في الحقيقة وانّما الدّليل هو المناط الموجب لتماثل الجزئيّات لكن اطلق عليه الاستقراء تسامحا وتسمية للشّيء باسم اثره فكذا الأمر في المقام فانّ الدّليل في الحقيقة هو الحالة السّابقة اذ الوجود السّابق هو السّبب للبقاء الظّاهرىّ حين الشّكّ والاستصحاب عبارة عن التّشبّث به الّذى مرجعه الى الاستدلال به لذلك لكن كنّى به عن نفس الدّليل الّذى هو نفس الحالة السّابقة تسامحا وتسمية للشّيء باسم اثره وكذلك اطلاقه على الأخذ بالمقتضى فانّ الأخذ به عبارة عن التمسّك والاستدلال به وهو اثر الدّليل لا نفسه والّا فالدّليل في الحقيقة نفس المقتضى كنّى عنه به تسامحا وتسمية للشّيء باسم اثره وكذا اطلاقه على التّشبّث بالبراءة الاصليّة فانّه كناية عن نفس البراءة السّابقة الّتى هى الدّليل على البراءة الظّاهريّة وكذا اطلاقه على التمسّك بعدم الدّليل لاثبات العدم فانّه كناية عن نفس عدم الدّليل الّذى هو الدّليل على العدم فهذه الأربعة ادلّة واوساط للبقاء الظّاهرىّ كما في الثّلاثة الأوّل او للعدم الواقعىّ كما في الرّابع حيث انّ عدم الدّليل عند عموم البلوى دليل على العدم واقعا نظير ساير الأدلّة الاجتهاديّة فاطلاق الأصل على هذه الأمور الأربعة يعلم بالبيان الّذى عرفت في اطلاقه على الدّليل وممّا ذكرنا تعرف الوجه في اطلاقه على الاحتياط والتّخيير فانّه عبارة عن التّشبث بالعلم الإجمالي الّذى هو السّبب والمنشأ لهما فالعلم الإجمالي هو السّبب للتنجّز الموجب لهما فهو الدّليل عليهما وقد تقرّر في محلّه انّ التّخيير ليس الّا التّبعيض في الاحتياط
