فهل هذا الّا عين التّفكيك المستحيل المتقدّم اعنى كون الكشف ظنيا والمنكشف معلوما مع انّه لو سلّم كون الخبر بواسطة دليل الاعتبار وسطا وموجبا لكون الحكم معلوما فهذا عين قطعيّة الطّريق ولو بعد لحوق الحجيّة من دليل الاعتبار فاين الظنّ في الطّريق والحاصل ان الدّليليّة المجعولة لا يعقل ان تفيد العلم الحقيقى بالحكم كالدّليل العلمى وانّما يشتركان في تنجيزه على المكلّف لاشتراكهما في الاعتبار والرّكون وان كان في احدهما جعليّا وفى الآخر ذاتيّا فظنيّة الطّريق لا تنافى علميّة تنجّز الحكم لا علميّة ثبوته في نفس الامر وقد علمت ان تنجزّ الحكم الواقعى هو الحكم الظّاهرى فيرجع حاصل التّوجيه لكلام العلّامة الى انّ ظنيّة طريق الحكم الواقعى لا تنافى علميّة الحكم الظّاهرى وهذا هو الّذي قد انكرته على المتاخّرين التّابعين لسلطان المحقّقين في تاويل مقالة العلّامة ره صونا لها عن توّجه اعتراض صاحب المعالم ره عليها قلت انّما انكرنا ذلك عليهم بناء على اصلهم حيث يعتقدون الاحكام الظّاهريّة احكاما مستقلّة بنفسها في مقابلة الاحكام الواقعيّة وجعلوا الاحكام في الحدّ اعمّ من كليتهما وارجعوا مقالة العلّامة اليه ولذا انكرنا عليهم اصل المبنى وذكرنا فساد التعميم في الحدّ وسخافة الرّجوع في مقالة العلّامة وامّا على ما حقّقناه من عدم كون الأحكام الظّاهريّة احكاما حقيقية في قبال الاحكام الواقعيّة فلا غائلة عليه توضيح ذلك انّه قد تقدّم انّ الحكم الظّاهرى عبارة عن تنجزّ الحكم وعدمه وتنجزّ الحكم عبارة عن صيرورة الحكم بالنّسبة الى المكلّف بحيث لا يعذر في تركه فهو جهة نسبيّة بين الحكم والمكلّف وذلك لأنّه قد مرّ في ما سلف انّ للحكم نسبتين إحداهما النّسبة القائمة بينه وبين الوقائع كشرب الخمر ونحوه يعبّر عن هذه النّسبة بقولك شرب الخمر حرام والصّلاة واجبة والثّانية النّسبة القائمة بين الحكم والمكلّف ويعبّر عنها بقولك واجب عليه او حرام عليه فالحكم امر اعتبارى نسبيّ يتقوّم باطراف ثلث احدها الحاكم ثانيها الواقعة ثالثها المكلّف وقد مرّ ايضا انّ في انتسابه الى المكلّف قد يعتبر شروط كالبلوغ والعقل ونحوهما فاذا استكمل المكلّف الشّروط تحقّق الانتساب بينه وبين الحكم ويعبّر عنه بتعلّق الحكم عليه وباعتباره يسمّى تكليفا وهذا مكلّفا ولكنّه بعد تعلّق اقتضائىّ يتحمّل المانع من جهل وعجز ونحوهما فاذا افتقد الموانع كمل الانتساب والتعلّق وتحيّث نسبة الحكم اليه بحيثيّة لا يعذر معها في المخالفة وبهذا الاعتبار يقال تنجزّ الحكم والتكليف عليه فتنجّز الحكم على ليس الّا عبارة عن انتسابه المخصوص اليه وان شئت فقل هو كمال المكلّف في الطّرفيّة لنسبة الحكم اليه فانّ مرجعهما الى شيء واحد فاتّضح انّ تنجزّ الحكم ليس الّا انتسابه المخصوص اليه وعدم التّنجّز ليس الّا عدم هذه النّسبة اذا عرفت هذا فاعلم انّ المراد بالحكم هو المحمول وبالعلم هو التصديق ولا يعقل تعلق التصديق بنفس المحمول والّا صار تصوّرا وخرج عن كونه تصديقا فلا بدّ ان يتعلّق التصديق بالنّسبة بين الحكم وبين آخر فالعلم بالحكم عبارة عن التصديق بانتسابه الى شيء وقد عرفت انّ له انتسابين احدهما الى الواقعة والثّانى الى الشخص والتصديق باحدهما ينفكّ عن التصديق بالآخر امّا انفكاك الأوّل عن الثّانى فكالصّبىّ اذا علم حرمة شرب الخمر
