فى مرحلة تاويليّة فهما بلحاظ التّحقيق متغايران وبلحاظ التّاويل متّحدان وهذا معنى كون المجاز توسّعا في الحقيقة اى تعدّيا وتجاوزا عن حدودها المقوّمة لها فانّ الأسد شجاع مخصوص وهو الحيوان المفترس وحيث كان له تعيّن وامتياز في هذه الصّفة وخصوصيّاته الأخر في جنبها بمنزلة العدم وهذا معنى اشتراطهم اظهر الخواصّ واعتبارنا العلاقة القويّة والمناسبة التّامّة الّذى مرجعه الى كون الصّفة بحيث يضمحلّ في جنبها ما عداها فيصحّ ح الغاء تلك الخصوصيّات وجعل الأسد عين الشّجاع في مرحلة التّاويل فكانّه اتّسعت دائرة تلك الطّبيعة المفترسة وقد مرّ شرح ذلك فيما سلف بجميع ما يتعلّق بهذا الباب ومقتضى الاتّحاد المذكور ترتّب احكامه وخواصّه عليه ومن جملة خواصّه اسمه المختصّ به في جهة التّفهيم فايقاع لفظ الأسد على الرّجل الشّجاع نحو من انحاء ايقاعه على الحيوان المفترس لما عرفت انّه بلحاظ الاتّحاد معه وكونه عينه وهو هو والّا فمع لحاظ المغايرة لا يجوز لحوق احكامه وخواصّه به كما انّ ايقاعه على نفس الطّبيعة المخصوصة المعهودة المتميّزة بخصوصيّاتها نحو آخر من انحاء ايقاعه عليه الّا انّ الكيفيّتين مختلفتان فلفظ الأسد قد يكون ايقاعه على الحيوان المفترس على وجه التّحقيق ولحاظ الحقيقة فهو الاستعمال الحقيقىّ الّذى لا تاويل فيه لكونه اعمالا له فيما عيّن له كما عيّن له من دون تصرّف ولا تاويل وقد يكون ايقاعه عليه على وجه التّاويل ولحاظ التوسّع وهو الاستعمال المجازى لكونه اعمالا له فيما عيّن له لا كما عيّن له بل على نحو من التّصرّف والتّاويل والتوسّع فيه فالاختلاف ابتداء وان كان في حال المعنى الّا انّ الوقوف على حدّه الّذى هو عليه او التّوسّع فيه والتّجاوز عنه لمّا كان باعتبار ايقاع اللّفظ الّذى هو الاستعمال حدث في نفس الاستعمال كيفيّتان مختلفتان متضادّتان اللّتان هما منشأ انتزاع وصفى الحقيقة والمجاز فاتّصف بهما الاستعمال ابتداء وبالأصالة وطرفاه اللّفظ والمعنى بواسطته ثانيا وبالتّبع ولم يكن اللّفظ والمعنى متّصفين بهما قبله وكيف كان فالحقيقة والمجاز صفتان متضادّتان متقابلتان تطرءان على الاستعمال على التّبادل لكونه مقتضى التّضاد والتقابل ولا يجوز اجتماعهما في استعمال واحد لاستحالة اجتماع النّقيضين لرجوعه الى كون الاستعمال فيه مبنيّا على التّاويل وغير مبنىّ عليه فاستعمال اللّفظ في معناه الحقيقىّ ومجاز هذه الحقيقة معا مجاز غير جائز ولو قلنا بجواز الاستعمال في مطلق المعنيين حتّى الملفّق من الحقيقة والمجاز اذا لم يكن مجاز هذه الحقيقة ولعلّ هذا هو الوجه فيما وقع في مصنّفات المتقدّمين من جعل هذا المبحث عنوانين احدهما الاستعمال في المعنيين الحقيقيّين والثّانى الاستعمال في المعنى الحقيقىّ والمجازىّ على ان يكون الأوّل مثالا للاستعمال في مطلق المعنيين سواء كانا حقيقيّين او مجازيّين او ملفّقين من الحقيقة والمجاز اذا لم يكن مجاز هذه الحقيقة فالتّعبير بالمعنيين الحقيقيّين مثال لهذه الثّلاثة من باب التّعبير باكمل الأفراد واوضحها وارادة الأعمّ بعد الاعتماد على وضوح عدم مدخليّة تلك الخصوصيّة لما عرفت انّ مرجع الأشكال فيه راجع الى
